نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابقصة ما جرى لأمير المؤمنين المنصور بمكة مع بعض الفقراء
السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله من موائد الجنة. فوضع عليّ اللقمة من يده، ثم قال:
أ فاطمة المجد واليقين يا بنت خير الناس أجمعين
أ ما تري ذا البائس المسكين جاء إلى الباب له حنين
كل امرئ بكسبه رهين
فقالت فاطمة رضي الله عنها من حينها:
أمرك سمع يا ابن عم وطاعة ما لي من لوم ولا ضراعه
غديت باللب وبالبراعة أرجو إذا أنفقت من مجاعه
أن ألحق الأبرار والجماعة وأدخل الجنة في الشفاعه
قال: فعمدت إلى ما في الخوان، فدفعته إلى المسكين، وباتوا جياعا، وأصبحوا صياما، لم يذوقوا إلا الماء القراح. ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته، ثم أخذت صاعا فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد قرصا.
وصلى عليّ المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أتى إلى منزله، فلما وضعت الخوان و جلس، فأول لقمة كسرها علي رضي الله عنه، إذا بيتيم من يتامى المسلمين قد وقف على الباب وقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا يتيم من يتامى المسلمين، أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله من موائد الجنة. فوضع علي اللقمة من يده وقال:
أ فاطم بنت السيد الكريم قد جاءنا الله بذا اليتيم
من يطلب اليوم رضى الرحيم موعده في جنة النعيم
فأقبلت السيدة فاطمة رضي الله عنها وقالت:
فسوف أعطيه ولا أبالي وأوثر الله على عيالي
أمسوا جياعا وهم أمثالي أصغرهم يقتل في القتال
ثم عمدت إلى جميع ما كان في الخوان فأعطته اليتيم، وباتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح، وأصبحوا صياما. وعمدت فاطمة إلى باقي الصوف فغزلته، وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزته خمسة أقراص لكل واحد قرصا.
وصلى عليّ المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أتى إلى منزله فقرّبت إليه الخوان، ثم جلس، فأول لقمة كسرها، إذا أسير من أسارى المسلمين بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، إن الكفار أسرونا وقيّدونا وشدّونا فلم يطعمونا. فوضع علي اللقمة من يده، وقال:
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=107
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

