موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

استعراض الفقرات الفصل الأول في المعارف الفصل الثانى في المعاملات الفصل الرابع في المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس في المنازلات الفصل الثالث في الأحوال الفصل السادس في المقامات
الجزء الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع
يرجى زيارة هذا الموقع المخصص لكتاب الفتوحات المكية

الفتوحات المكية - طبعة بولاق الثالثة (القاهرة / الميمنية)

الباب:
فى حال قطب كان منزله (وفى ذلك فليتنافس المتنافسون (ولمثل هذا فليعمل العاملون)
  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 113 - من الجزء الرابع (عرض الصورة)


futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة  - من الجزء

بد من إضافة العمل إلينا فإن الله أضاف الأعمال إلينا وعين لنا محالها وأمكنتها وأزمنتها وأحوالها وأمرنا بها وجوبا وندبا وتخييرا كما أنه نهانا عز وجل عن أعمال معينة عين لنا محالها وأماكنها وأزمانها وأحوالها تحريما وتنزيها وجعل لذلك كله جزاء بحساب وبغير حساب من أمور ملذة وأمور مؤلمة دنيا وآخرة وخلقنا وخلق فينا من يطلب الجزاء الملذ وينفر بالطبع عن الجزاء المؤلم وجعل لي وعلي حقا في رعيتى إذ خلق لي نفسا ناطقة مدبرة عاقلة مفكرة مستعدة لقبول جميع ما كلفها به وهي محل خطابه المقصودة بتكليفه وامتثال أوامره ونواهيه والوقوف عند حدوده ومراسمه حيث حد لها ورسم في حق الحق وحق نفسه وحق غيره فيطلبه أصحاب الحقوق بحقوقهم نطقا وحالا ظاهرا وباطنا فيطلبه السمع بحقه والبصر واللسان واليدان والبطن والفرج والقدمان والقلب والعقل والفكر والنفس النباتية والحيوانية والغصبية والشهوانية والحرص والأمل والخوف والرجاء والإسلام والايمان والإحسان وأمثال هؤلاء من عالمه المتصل به وأمره الحق أن لا يغفل عن أحد من هؤلاء أولا ويصرفهم في المواطن التي عين له الحق وجعل هذه القوي كلها متوجهة على هذه النفس الناطقة بطلب حقوقها وجعلها كلها ناطقة بتسبيح الله تعالى جعلا ذاتيا لا تنفك عنه وجعل هذه الحقوق التي توجهت لها على النفس الناطقة الحاكمة على الجماعة ثابتة الحق جزاء لما هي عليه من تسبيح الله بحمده دنيا وآخرة وما منهم من يخالف أمر الله اختيارا وإنه إذا وقعت المخالفة منهم فجبرا يجبرهم على ذلك الوالي عليهم الذي أمروا بالسمع والطاعة له فإن جار فلهم وعليه وإن عدل فلهم وله ولم يعط الله هؤلاء الرعايا الذين ذكرناهم المتصلين به قوة الامتناع مما يجبرهم على فعله بخلاف ما خرج عنهم ممن له أمر فيهم ثم إن الله نعت لهم الجزاء الحسي وأشهدهم إياه في الحياة الدنيا بضرب مثال من نعيم الحياة الدنيا وبالوعد بذلك في الآخرة ومنهم من أشهده ذلك في الأخرى وهو في الحياة الدنيا مشاهدة عين فرأى ما وقع له برؤيته من الالتذاذ ما لا يقدر قدره وما التذ به إلا من يطلب ذلك من رعيته فأخذ يسأله حقه من ذلك وأن لا يمنعه وفي مثل هذا فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ وأي نفاسة أعظم من هذا فالعارف المكمل المعرفة يعلم أن فيه من يطلب مشاهدة ربه ومعرفته الفكرية والشهودية فتعين عليه إن يؤدي إليهم حقهم من ذلك وعلم أن فيه من يطلب المأكل الشهي الذي يلائم مزاجه والمشرب والمنكح والمركب والملبس والسماع والنعيم الحسي المحسوس فتعين عليه أيضا أن يؤدي إليهم حقوقهم من ذلك التي عين لهم الحق ومن كان هذا حاله كيف يصح له أن يزهد في شي‏ء من الموجودات وما خلقها الله إلا له إلا أنه مفتقر إلى علم ما هو له وما هو لغيره لئلا يقول كل شي‏ء هو له فلا ينظر من الوجوه الحسان إلا ما يعلم أنه له وما يعلم أنه لغيره يكف بصره ويغضه عنه فإنه محجور عليه ما هو لغيره فهذا حظه من الورع والاجتناب والزهد إنما متعلقة الأولوية بخلاف الورع وكل ترك فأما الأولوية فينظر في الموطن ويعمل بمقتضاه ومقتضاه قد عينه له الحق بما أعلمه به بلسان الشارع فسموا من طريق الأخذ بالأولوية زهادا حيث أخذوا بها فإن لهم تناول ذلك في الحياة الدنيا فما فعلوا لأن الله خيرهم فما أوجبه عليهم ولا ندبهم إليه ولا حجر عليهم ولا كرهه فاعلم ذلك ثم إنه ينظر في هذا المخير فيه فلا يخلو حاله في تناوله أن يحول بينه هذا التناول وبين المقام إلا على الذي رجحه له أو لا يحول فإن حال بينه وبينه تعين عليه بحكم العقل الصحيح السليم تركه والزهد فيه وإن كان عَلى‏ بَيِّنَةٍ من رَبِّهِ إن ذلك لا يقدح ولا يحول بينه وبين المرتبة العليا من ذلك فلا فائدة لتركه كما قال لنبيه سليمان عليه السلام هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ولا تكون ممن تلبس عليه الأمور فيتحيل أنه بزهده فيما هو حق لشخص ما من رعيته ينال‏

حظ ما يطلبه به منه شخص آخر من رعيته فإن ذلك عين الجهل فإن تلك الحقيقة تقول له ما هذا عين الحق لي فالأولى بالعبد الذي كلفه الله تدبير نفسه وولاة أن يعلم فإذا علم استعمله علمه حتى يكون بحكم علمه ولا يستعمل هو العلم فإنه إن استعمل علمه كان علمه بحكمه فوقتا يعمل به ووقتا يتركه أي يترك العمل به وما عمل الترك إلا بالعلم وإذا كان العلم يستعمله ويصرفه ويكون هو معمولا مستعملا للعلم حكم عليه جبرا على الصواب فوفى الحقوق أربابها ومثل هذا الإمام في العالم قليل ولذلك يقول ليس السخي من تسخي بماله وإنما السخي من تسخي بنفسه على العلم فكان تحت سلطان علمه هذا


مخطوطة قونية
8969
8970
8971
8972
8973
  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 

البحث في كتاب الفتوحات المكية

الصفحة 113 - من الجزء الرابع (اقتباسات من هذه الصفحة)

[الباب: 560] - فى وصية حكمية ينتفع بها المريد السالك والواصل ومن وقف عليها إن شاء الله تعالى (مقاطع فيديو مسجلة لقراءة هذا الباب)



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!