الصفحة 221
فلست أعرفه إلا مشاهدة *** ولست أشهده حسّا ومعقولا
قد جل مظهره إذ جلّ ظاهره *** وحلّ مظهره نصّا وتأويلا1
إنّ البصائر والأفكار ما اجتمعت *** فيه وقد عجرت قطعا وتفصيلا
إن قلت بالحسّ لم تظفر بطلعته *** أو قلت بالعقل تبديلا وتحويلا
فالوهم يحكم والأوهام يعرفها *** والوهم لم أر فيه قط محصولا
وليس يدرك ذو عقل وذو بصر *** ما ليس يدرك موصولا ومفصولا
حارت عقول ذوي الألباب فيه كما *** حارت خواطر من يبغيه تضليلا
وقال أيضا في النوم:
غزال من الفردوس بات معانقي *** فقبلني ودّا فتم مرادي2
له زينة الأسماء أسماء خالقي *** عليه من الأثواب ثوب حداد
من أجل الذي قد بات فيه مهيما *** ضحوكا للقياه صحيح وداد
تراه مع الأنفاس يتلو كتابه *** بعبرة محزون حليف سهاد
يقوم بأمر اللّه إذ قال قم به *** بطاعة مهديّ وسنة هاديوقال أيضا في النوم:
الأمر أعظم أن يخطىء به أحد *** فما له في وجود العلم مستند
جاء الحديث فما تدرى حقيقته *** ولا يعينها فكر ولا سند
والكشف ليس له فيها مداخلة *** لأنه بوجود الصور ينفرد
أمر الإله كما قد جاء واحدة *** والعبد من سرّه بالحقّ متحد
فما ترى جسدا إلا ويعقبه *** إذا مضى عينه من حينه جسدوقال أيضا:
لما رأى القلب بنور الهدى *** ما صنع الرحمن في نشأته
من حكمة أعطاه ترتيبها *** علم الذي رتب في هيئته
من فلك دار بأحكامه *** ليبرز الأعيان في فيئته3
حواشي الطبعة
1) الظاهر: ظاهر العلم: عبارة عن أعيان الممكنات: وظاهر الوجود: عبارة عن تجليات الأسماء. التأويل: التفسير.2) الغزال: كناية عن المحبوبة، ويريد المعرفة.3) الأعيان الثابتة: هي حقائق الممكنات في علم الحق تعالى. الفيئة: الرجوع.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

