موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (468)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (468)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لِعَائِشَةَ ‏ ‏وَهُوَ مَرِيضٌ ‏ ‏فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ ‏ ‏سُحُولِيَّةٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏خُذُوا هَذَا الثَّوْبَ ‏ ‏لِثَوْبٍ عَلَيْهِ قَدْ أَصَابَهُ ‏ ‏مِشْقٌ ‏ ‏أَوْ زَعْفَرَانٌ ‏ ‏فَاغْسِلُوهُ ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِ مَعَ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏وَمَا هَذَا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏الْحَيُّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ وَإِنَّمَا هَذَا ‏ ‏لِلْمُهْلَةِ ‏


( ش ) : سُؤَالُهُ رضي الله عنه عَائِشَةَ لَمَّا كَانَتْ أَعْلَمَ النَّاسِ بِأَمْرِهِ صلى الله عليه وسلم ; لِأَنَّهُ مَاتَ فِي يَوْمِهَا وَفِي بَيْتِهَا وَوَلِيَتْ أَمْرَهُ وَاهْتَبَلَتْ بِهِ فَكَانَ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَيْهَا وَسَأَلَهَا أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فِي مَرَضِهِ اسْتِعْدَادًا لِلْمَوْتِ وَلْتَنْظُرْ فِي كَفَنِهِ وَأَمْرِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى اخْتِيَارِهِ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَوْلُهُ خُذُوا هَذَا الثَّوْبَ لِثَوْبٍ عَلَيْهِ وَصِيَّةٌ مِنْهُ بِأَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبٍ لَبِيسٍ وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْكَفَنِ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ التَّكْفِينِ فِي خَلَقَ الثِّيَابِ إِذَا كَانَتْ لَهَا لَمَّةٌ مِنْ الْقَطْعِ وَسَاتِرَةً لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ لَبِسَهُ فِي مَوَاطِنِ الْحُرُوبِ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ أَحْرَمَ فِيهِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنَّ مِثْلَ هَذَا مُسْتَحَبٌّ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَى حِقْوَهُ أُمَّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةَ وَأَمَرَهَا أَنْ تُشْعِرَهُ ابْنَتَهُ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ مُعْتَبَرَةٌ فِي كَفَنِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ إِذَا وَافَقَ سُنَّةً وَصَوَابًا فَإِنْ أَوْصَى بِسَرَفٍ فَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ يُكَفَّنُ مِنْهُ بِالْقَصْدِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إِذَا تَعَدَّتْ إِلَى مَا نُهِيَ اُقْتُصِرَ مِنْهَا عَلَى الْمُبَاحِ الْجَائِزِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) فَإِنْ لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ وَتَشَاحَّ الْوَرَثَةُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ مِنْ جِنْسِ مَا كَانَ يَلْبَسُ فِي حَيَاتِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا وَالنَّقْصَ مِنْهَا خُرُوجٌ بِهِ عَنْ عَادَتِهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ فَاغْسِلُوهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِشَيْءٍ عَلِمَهُ فِيهِ وَإِلَّا فَإِنَّ الثَّوْبَ اللَّبِيسَ لَا يَقْتَضِي لُبْسُهُ وُجُوبَ غَسْلِهِ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَرُبَّمَا كَانَ الْجَدِيدُ أَحَقَّ بِالْغَسْلِ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِالْغَسْلِ لِلْحُمْرَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ لَمَّا أُخْبِرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ وَقَوْلُ عَائِشَةَ وَمَا هَذَا تُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ الثَّوْبَ لَمْ يَصْلُحْ عِنْدَهَا لِكَفَنِهِ وَأَرَادَتْ أَنْ يُكَفَّنَ فِي جَدِيدٍ أَوْ فِي غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ أَفْضَلُ , فَقَالَ رضي الله عنه إِنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ لِمَا يَلْزَمُهُ فِي طُولِ عُمْرِهِ مِنْ اللِّبَاسِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ , وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَإِنَّ تَغَيُّرَهُ سَرِيعٌ وَلِذَلِكَ قَالَ إنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ يُرِيدُ الصَّدِيدَ وَالْقَيْحَ يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ لِتَجَمُّلٍ وَلَا لِاسْتِدَامَةٍ , وَإِنَّمَا يَصِيرُ عَنْ قَرِيبٍ إِلَى التَّغَيُّرِ بِالصَّدِيدِ فَلَا مَعْنَى لِكَوْنِهِ جَدِيدًا هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى لِلْمُهْلَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَيُرْوَى لِلْمُهْلِ , وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ لَا يُقَالُ المهلة بِالْكَسْرِ وَرَوَاهُ ابْنُ عُبَيْدٍ , وَإِنَّمَا هُمَا لِلْمُهْلِ وَالتُّرَابِ وَالْمُهْلُ الصَّدِيدُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!