موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1370)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1370)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ‏ ‏أَقَادَ ‏ ‏وَلِيَّ رَجُلٍ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ بِعَصًا فَقَتَلَهُ وَلِيُّهُ بِعَصًا ‏


( ش ) : قَوْلُهُ إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَقَادَ فِي الْقَاتِلِ بِعَصًا أَنْ يُقْتَلَ بِعَصًا , وَقَالَ مَالِكٌ : إِنَّ الْأَمْرَ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَهُمْ أَنَّ مَنْ ضَرَبَ رَجُلًا بِعَصًا أَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِ الْقِصَاصَ , وَفِي هَذَا مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ بِعَصًا أَوْ حَجَرٍ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ , وَالثَّانِي أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ بِمِثْلِهَا , فَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَإِنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ مَنْ قَتَلَ حِرَابًا آلَةٍ يُقْتَلُ بِمِثْلِهَا , أَوْ قَصَدَ الْقَتْلَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ سَوَاءً شَدَخَهُ بِحَجَرٍ أَوْ عَصًا أَوْ غَرَّقَهُ فِي الْمَاءِ أَوْ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ أَوْ خَنَقَهُ أَوْ دَفَعَهُ أَوْ طَيَّنَ عَلَيْهِ بِبِنَاءٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ إِذَا قَتَلَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِلَّا بِالنَّارِ وَالْمَحْدُودِ مِنْ الْحَدِيدِ أَوْ غَيْرِهِ مِثْلُ اللِّيطَةِ أَوْ الْخَشَبَةِ الْمُحَدَّدَةِ أَوْ الْحَجَرِ الْمُحَدَّدِ , وَعَنْهُ فِي مُثَقَّلِ الْحَدِيدِ رِوَايَتَانِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ , وَدَلِيلُنَا مَا رُوِيَ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَخَ رَأْسَ جَارِيَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ بِسَبَبِ أَوْضَاحٍ لَهَا فَأُتِيَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَقَالَ لَهَا مَنْ بِك أَفُلَانٌ فَأَشَارَتْ أَنْ لَا فَقَالَ أَفُلَانٌ يَعْنِي الْيَهُودِيَّ , فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ فَأَتَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَأَقَرَّ فَأَمَرَ بِهِ فَرَضَخَ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ , وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا قَتَلَ ظُلْمًا مَنْ يُكَافِئُهُ بِمَا الْغَالِبُ أَنَّ حَتْفَهُ فِيهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَصْلُهُ إِذَا قَتَلَهُ بِمُحَدَّدٍ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ كُلَّ مَا تَعَمَّدَ بِهِ الرَّجُلُ مِنْ ضَرْبَةٍ أَوْ وَكْزَةٍ أَوْ لَطْمَةٍ أَوْ رَمْيَةٍ بِبُنْدُقَةٍ أَوْ بِحَجَرٍ أَوْ قَضِيبٍ أَوْ بِعَصًا أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ إِنَّ هَذَا كُلَّهُ عَمْدٌ , وَقَالَ أَشْهَبُ : وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْحِجَازِ فِي ذَلِكَ فَقَدْ يَقْصِدُ إِلَى الْقَتْلِ بِغَيْرِ الْحَدِيدِ , وَيَكُونُ أَوْحَى مِنْهُ فَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ الضَّرْبَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ , وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ أَنْ لَا يَمُوتَ مَا أَزَلْنَا عَنْهُ الْقَوَدَ لِتَعَمُّدِ الضَّرْبِ , وَقَدْ احْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّازِ بِأَنَّهُ لَوْ رَمَاهُ يُرِيدُ جَسَدَهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ لَأُقِيدَ مِنْهُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ طَرَحَ رَجُلًا لَا يُحْسِنُ الْعَوْمَ فِي نَهَرٍ عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ وَالْقَتْلِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُقْتَلُ بِهِ , وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِيمَنْ أَشَارَ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّيْفِ فَكَرَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ فَطَلَبَهُ حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ طَلَبَ رَجُلًا بِسَيْفٍ فَعَثَرَ الْمَطْلُوبُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ فَمَاتَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ , وَقَالَهُ الْمُغِيرَةُ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَنَّ الْقِصَاصَ يَكُونُ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ بِهِ وَمَنْ أَلْقَى رَجُلًا فِي النَّارِ فَمَاتَ أُلْقِيَ هُوَ فِي النَّارِ , وَبِأَيِّ شَيْءٍ قَتَلَ قُتِلَ بِمِثْلِهِ , هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجُوزُ الْقَوَدُ إِلَّا بِالسَّيْفِ خَاصَّةً , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وقَوْلُهُ تَعَالَى فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ , وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَخَ رَأْسَ جَارِيَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ بِحَجَرٍ فَاعْتَرَفَ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَرَضَخَ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ , وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا أَحَدُ نَوْعَيْ الْقِصَاصِ فَجَازَ أَنْ يُسْتَوْفَى بِالسِّكِّينِ كَالْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ لِأَصْحَابِنَا فِي فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافًا , وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ مَا قَدَّمْنَاهُ , فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَتَلَ بِالنَّارِ لَمْ يُقْتَلْ بِهَا وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ يُقْتَلُ بِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ , وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذِهِ آلَةٌ يُقْتَلُ بِهَا غَالِبًا , فَجَازَ أَنْ يُقْتَصَّ بِهَا كَالسَّيْفِ , وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنَّهُ قَالَ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ , وَاحْتَجَّ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى بِأَنْ قَالَ النَّارُ تَعْذِيبٌ وَوَجْهُهُ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّهُ تَفْوِيتُ روح مُبَاحٍ فَلَمْ يَجُزْ تَفْوِيتُهُ بِالنَّارِ كَالذَّكَاةِ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) وَإِنْ غَرَّقَهُ فِي الْمَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُغَرَّقُ بِهِ رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْعُتْبِيَّةِ , وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَتَّفَهُ وَطَرَحَهُ فِي نَهَرٍ فَغَرِقَ صُنِعَ بِهِ مِثْلُ ذَلِكَ. قَالَ أَشْهَبُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ إِذَا كُتِّفَ لَمْ يَغْرَقْ وَحَمَلَهُ الْمَاءُ أُثْقِلَ بِشَيْءٍ يُنْزِلُهُ إِلَى الْقَعْرِ حَتَّى يَمُوتَ. ‏ ‏( فَرْعٌ ) وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ : مَنْ قَتَلَ بِالرَّمْيِ بِالْحِجَارَةِ لَمْ يُقْتَلْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى تَرْتِيبِ الْقَتْلِ وَحَقِيقَتِهِ فَهُوَ مِنْ التَّعْذِيبِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ مَا قَدَّمْنَاهُ , وَوَجْهُهُ وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ آلَةٌ يُقَاتَلُ بِهَا الْكُفَّارُ فَجَازَ أَنْ يُقْتَصَّ بِهَا كَالسَّيْفِ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ قَتَلَ بِعَصًا فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ يُقَادُ بِهَا وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ إِنْ كَانَ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً يُجْهِزُ عَلَيْهِ فِيهَا , فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ ضَرَبَاتٍ قَالَ عَنْهُ أَشْهَبُ : يُنْظَرُ مَنْ أَوْلَى فَإِنْ خِيفَ أَنْ لَا يَمُوتَ مِنْ مِثْلِ مَا ضَرَبَ بِهِ فَلْيُقْتَلْ بِالسَّيْفِ , قَالَ فَإِنْ جَارَ ذَلِكَ فَضُرِبَ بِالْعَصَا مَرَّتَيْنِ كَمَا ضَرَبَ فَلَمْ يَمُتْ , فَإِنْ رَأَى أَنَّهُ إِنْ زِيدَ عَلَيْهِ مِثْلُ الضَّرْبَةِ وَالِاثْنَيْنِ مَاتَ زِيدَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ , وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُضْرَبُ بِالْعَصَا حَتَّى يَمُوتَ وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي الْمَدَنِيَّةِ مَا كَانَ مِنْ قَوَدٍ بِعَصًا أَوْ خَنْقٍ أَوْ حَجَرٍ , أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَلِيَّ يَضْرِبُ أَبَدًا بِمِثْلِ مَا قُتِلَ بِهِ وَلِيُّهُ حَتَّى تَفِيضَ نَفْسُ الْقَاتِلِ , وَلَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالِاجْتِهَادِ فِي قَتْلِهِ وَلَا يُتْرَكُ وَالتَّطْوِيلَ عَلَيْهِ لِتَعْذِيبِهِ , وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ نَافِعٍ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَقَالَ مَالِكٌ : يُقْتَلُ بِالْعَصَا , وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا فَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَتَأَوَّلَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ , وَرِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ بَيِّنَةٌ فِي خِلَافِ قَوْلِ أَشْهَبَ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَوْ أَنَّ الْقَاتِلَ قَطَعَ يَدَيْ رَجُلٍ وَرِجْلَيْهِ , ثُمَّ قَتَلَهُ فَقَدْ قَالَ عِيسَى فِي الْمَدَنِيَّةِ يُقَادُ مِنْهُ , كَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ , وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ قَالَ : وَأَمَّا مَالِكٌ فَيَرَى أَنَّ الْقَتْلَ يَجِيءُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ , وَكَانَ يُنْكِرُ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ ثُمَّ يُقْتَلَ , وَالَّذِي قُلْت هُوَ رَأْيِي حَمْلًا عَلَى التَّظَالُمِ قَالَ أَصْبَغُ : إِنْ كَانَ الْقَاتِلُ لَمْ يُرِدْ قَطْعَ يَدِهِ لِلْعَبَثِ أَوْ لِلْأَلَمِ , فَإِنَّهُ يُقْتَلُ فَقَطْ , وَإِنْ كَانَ أَرَادَ ذَلِكَ فُعِلَ بِهِ مِثْلُهُ وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ تَفْسِيرُهُ أَنَّ الْقَاتِلَ أَخَذَ الْمَقْتُولَ فَقَطَعَ يَدَيْهِ , ثُمَّ رِجْلَيْهِ عَلَى وَجْهِ التَّعْذِيبِ وَالتَّطْوِيلِ عَلَيْهِ , فَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ بِهِ مِثْلُهُ , فَأَمَّا إِنْ أَصَابَهُ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُقَاتَلَةِ فِي النَّائِرَةِ فَيَضْرِبُهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَيُصِيبُ يَدَهُ فَمَا يَرَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِالضَّرْبِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي الْقَتْلَ دُونَ التَّعْذِيبِ وَالتَّطْوِيلِ فَلَيْسَ فِي هَذَا إِلَّا الْقَتْلُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَوْ فَقَأَ رَجُلٌ أَعْيُنًا عَمْدًا أَوْ قَطَعَ أَيْدِيًا وَقَتَلَ , فَإِنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَهُ عِيسَى فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُقَادُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْقِصَاصَ بَذْلٌ لِلنَّفْسِ فَدَخَلَتْ الْأَعْضَاءُ فِيهِ تَبَعًا لِلنَّفْسِ كَالدِّيَةِ قَالَ : فَإِنْ عَفَا وَلِيُّ الْقَتِيلِ عَلَى دِيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَأَهْلُ الْجِرَاحِ عَلَى حُقُوقِهِمْ مِنْ الْقَوَدِ فِي جِرَاحِهِمْ , وَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ فَعَفَا وَلِيُّ أَحَدِهِمَا لَكِنْ لِوَلِيِّ الْآخَرِ الْقَتْلُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ‏ ‏( مَسْأَلَةٌ ) وَلَوْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا , ثُمَّ أَصَابَ آخَرَ خَطَأً بِقَتْلٍ أَوْ جَرْحٍ فَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَمْدُ قَبْلَ الْخَطَأِ أَوْ الْخَطَأُ قَبْلَ الْعَمْدِ أَنَّ الْخَطَأَ وَاجِبٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ , وَيُقْتَلُ بِالْعَمْدِ , قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ : وَلَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ خَطَأً ثُمَّ قَتَلَهُ عَمْدًا لَقُتِلَ بِهِ , وَدِيَةُ الْيَدِ عَلَى الْعَاقِلَةِ , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْخَطَأَ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِرَقَبَتِهِ , وَإِنَّمَا هُوَ مَالٌ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَمِ الْعَاقِلَةِ , وَالْعَمْدُ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَتَدَاخَلَا لِمَا كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ , وَكَانَ مَحِلُّ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَحِلِّ الْآخَرِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!