موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1077)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(موطأ مالك) - [الحديث رقم: (1077)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏وَأَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏آخِرَ الْأَجَلَيْنِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏إِذَا وَلَدَتْ فَقَدْ حَلَّتْ ‏ ‏فَدَخَلَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ ‏ ‏أُمُّ سَلَمَةَ ‏ ‏وَلَدَتْ ‏ ‏سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ ‏ ‏بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ فَخَطَبَهَا رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا شَابٌّ وَالْآخَرُ ‏ ‏كَهْلٌ ‏ ‏فَحَطَّتْ ‏ ‏إِلَى الشَّابِّ فَقَالَ الشَّيْخُ لَمْ تَحِلِّي بَعْدُ وَكَانَ أَهْلُهَا غَيَبًا وَرَجَا إِذَا جَاءَ أَهْلُهَا أَنْ يُؤْثِرُوهُ بِهَا فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ ‏


( ش ) : قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي الْحَامِلِ بِرَأْيِهِمَا دُونَ نَصٍّ وَلَمْ تُنْكِرْ عَلَيْهِمَا أُمُّ سَلَمَةَ وَلَا أَبُو سَلَمَةَ وَلَا أَحَدَ دَلِيلٌ عَلَى الْإِجْمَاعِ بِالْقَوْلِ بِالرَّأْيِ , وَالْقِيَاسِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فِيهِ نَصٌّ , وَلَوْ كَانَ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ النَّصُّ الَّذِي أَظْهَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ لَاحْتَجَّ بِهِ كَمَا احْتَجَّتْ بِهِ أُمُّ سَلَمَةَ ; لِأَنَّهُمْ إنَّمَا كَانُوا يبدءون فِي احْتِجَاجِهِمْ بِالنَّصِّ , وَلَوْ احْتَجَّ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ لَرَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ مُخَالِفَتِهِ وَتَرَكَ مُعَارَضَتَهُ كَمَا أَمْسَكَ عَنْ الْمُرَاجَعَةِ لَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ النَّصُّ وَلِذَلِكَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى الْقَوْلِ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ وَهِيَ سُبَيْعَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةُ أَنَّ الْحَامِلَ تَحِلُّ بِالْوَضْعِ وَبِهِ قَالَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ. ‏ ‏وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضَىِ اللَّهُ عَنْهُرَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ بَلَغَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنَّ عَلِيًّا يَقُولُ هِيَ لِآخِرِ الْأَجَلَيْنِ يَعْنِي الْحَامِلَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَنْ شَاءَ لَاعَنْته أَنَّ هَذِهِ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ الْقُصْرَى وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ نَزَلَتْ بَعْدَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَيْسَ بَيْنَ الْحَدِيثِ , وَالْآيَةِ تَنَافٍ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ مَنْ لَيْسَ بِحَامِلٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الْحَمْلَ اسْتَمَرَّ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ لَمْ تَنْقُصْ الْعِدَّةُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فَتَضَمَّنَتْ الْآيَةُ حُكْمَ الْحَامِلِ , وَالْحَدِيثُ تَضَمَّنَ حُكْمَ الْحَامِلِ , وَهُوَ مِنْ آخَرِ مَا حَكَمَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ فَتُوُفِّيَ عَنْهَا بِمَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَذَهَبَ إِلَى مَعْنَى النَّسْخِ وَلِذَلِكَ قَالَ أُنْزِلَتْ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ الْقُصْرَى وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ بَعْدَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا , وَقَدَّمْنَا الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ بِمَا تَقْتَضِيهِ أُصُولُ أَصْحَابِنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ‏ ‏( فَصْلٌ ) وَسُؤَالُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ ذَلِكَ أُمَّ سَلَمَةَ لِمَا رَجَا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا مِنْ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ فَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ظَنَّهُ وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ وَلَدَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ , وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : قَدْ حَلَلْت فَانْكِحِي مَنْ شِئْت وَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ بِالْوِلَادَةِ حِلًّا تَسْتَبِيحُ بِهِ نِكَاحَ مَنْ شَاءَتْ , وَأَمَّا مَا رَجَاهُ أَبُو السَّنَابِلِ قِيلَ اسْمُهُ بَعْكَكُ بْنُ الْحَاجِّ الْعَبْدَرِيُّ مِنْ أَنْ يُؤْثِرَهُ بِهَا مَنْ غَابَ مِنْ أَهْلِهَا إِذَا قَدِمُوا , فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يَصْرِفُوا رَغْبَتَهَا عَنْهُ إِلَى الرَّغْبَةِ فِيهِ لَا أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ إجْبَارَهَا عَلَى مَا لَا تُرِيدُهُ مِنْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!