المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (698)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (698)]
حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ هَمَّ بِالْبُوقِ وَأَمَرَ بِالنَّاقُوسِ فَنُحِتَ فَأُرِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فِي الْمَنَامِ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فَقُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ تَبِيعُ النَّاقُوسَ قَالَ وَمَا تَصْنَعُ بِهِ قُلْتُ أُنَادِي بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ وَمَا هُوَ قَالَ تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فَقَصَّ عَلَيْهِ الْخَبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ رَأَى رُؤْيَا فَاخْرُجْ مَعَ بِلَالٍ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَلْقِهَا عَلَيْهِ وَلْيُنَادِ بِلَالٌ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ قَالَ فَخَرَجْتُ مَعَ بِلَالٍ إِلَى الْمَسْجِدِ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهَا عَلَيْهِ وَهُوَ يُنَادِي بِهَا فَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالصَّوْتِ فَخَرَجَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَكَمِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ فِي ذَلِكَ أَحْمَدُ اللَّهَ ذَا الْجَلَالِ وَذَا الْإِكْرَامِ حَمْدًا عَلَى الْأَذَانِ كَثِيرًا إِذْ أَتَانِي بِهِ الْبَشِيرُ مِنْ اللَّهِ فَأَكْرِمْ بِهِ لَدَيَّ بَشِيرًا فِي لَيَالٍ وَالَى بِهِنَّ ثَلَاثٍ كُلَّمَا جَاءَ زَادَنِي تَوْقِيرًا
قَوْله ( قَدْ هُمْ بِالْبُوقِ ) بِضَمِّ مُوَحَّدَة قَرْن يُنْفَخ فِيهِ فَيَخْرُج مِنْهُ صَوْت وَقَدْ ذَكَرُوا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَّخِذهُ لِيَجْمَع النَّاس عَلَى الصَّلَاة بِاسْتِمَاعِ صَوْته حِين مَا كَانَ لَهُمْ أَذَان وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ كَرِهَهُ مِنْ أَجْل أَنَّهُ مِنْ دَأْب الْيَهُود فَكَأَنَّهُ أَحْيَانًا كَانَ يَمِيل فِي أَثْنَاء الْمَشُورَة إِلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ فَقِيلَ أَنَّهُ هَمَّ بِهِ قَوْله ( وَأَمَرَ بِالنَّاقُوسِ ) أَيْ بِاِتِّخَاذِهِ وَهِيَ خَشَبَة طَوِيلَة تُضْرَب بِخَشَبَةٍ أَصْغَر مِنْهَا وَالنَّصَارَى يَعْلَمُونَ بِهِ أَوْقَات صَلَاتهمْ وَالْمَشْهُور أَنَّهُ كَرِهَهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَمْر النَّصَارَى فَكَأَنَّهُ مَال إِلَيْهِ لِلِاضْطِرَارِ بَعْد ذَلِكَ ( فَنُحِتَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ النَّحْت أَيْ فَسَعَوْا فِيمَنْ نَحَتَهُ فَرَأَى عَبْد اللَّه وَفِي بَعْض النُّسَخ فَأُرِي عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الْإِرَاءِ فَخَرَجَ عَبْد اللَّه بَعْد أَنْ تَحَقَّقَ عِنْده بِرُؤْيَتِهِ ثَلَاث مَرَّات كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ الشِّعْر الْآتِي عَلَيْهِ قَوْله ( أَنَّ صَاحِبكُمْ قَدْ رَأَى رُؤْيَا فَاخْرُجْ ) فِيهِ أَنَّهُ كَيْف أَثْبَت الْأَذَان بِرُؤْيَا عَبْد اللَّه بْن زَيْد مَعَ أَنَّ رُؤْيَا غَيْر الْأَنْبِيَاء لَا يَنْبَنِي عَلَيْهَا الْأَحْكَام أُجِيب بِأَنَّهُ جَاءَ فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّهَا رُؤْيَا حَقّ إِنْ شَاءَ اللَّه وَهُوَ يُفِيد أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَمِلَ بِرُؤْيَا رَجُل إِلَّا بَعْد مَعْرِفَته أَنَّهَا حَقّ إِمَّا بِوَحْيٍ أَوْ إِلْهَام أَوْ بِاجْتِهَادِ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ رَأَى نَظْمًا يَبْعُد فِيهِ مَدَاخِل الشَّيْطَان أَوْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ ذَكَرَ نِدَاء النَّاس لِلصَّلَاةِ وَكُلّ ذَلِكَ جَائِز فِي نَفْسه لَا يُتَوَقَّع عَلَيْهِ تَرَتُّب خَلَل وَالْحَاصِل أَنَّ بِنَاء الْأَحْكَام عَلَى رُؤْيَا غَيْر الْأَنْبِيَاء بَعْد مَعْرِفَة نَبِيّ أَنَّهَا حَقّ مِمَّا لَا رَيْب فِيهِ وَالثَّابِت مِمَّا نَحْنُ فِيهِ هُوَ هَذَا لَا بِنَاء الْأَحْكَام عَلَى مُجَرَّد الرُّؤْيَا فَلَا إِشْكَال وَقَوْله إِنْ شَاءَ اللَّه لَا يُفِيد الشَّكّ فِي كَوْنهَا حَقًّا عِنْده بَلْ قَدْ يَكُون لِلتَّبَرُّكِ وَغَيْره وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ثُمَّ هَذَا الْأَشْكَال وَالْحَاجَة إِلَى الْجَوَاب إِنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إِلَى الِابْتِدَاء وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إِلَى الْبَقَاء فَالتَّقْرِير يَكْفِي ضَرُورَة أَنَّهُ لَا يُقَرِّر عَلَى الْخَطَأ وَقَدْ قَرَّرَ عَلَى الْأَذَان وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم قَوْله ( وَلْيُنَادِ بِلَال ) بِحَذْفِ الْيَاء لِأَنَّهُ مَجْزُوم بِلَامِ الْأَمْر قَوْله ( فَإِنَّهُ أَنْدَى ) أَفْعَل تَفْضِيل مِنْ النِّدَاء أَيْ رَفَعَ وَقَوْله حَمْدًا عَلَى الْأَذَان أَيْ عَلَى إِرَادَته إِيَّايَ أَوْ عَلَى شَرْعه فَأَكْرِمْ بِهِ بِالْجَزْمِ صِيغَة تَعَجُّب مِثْل أَحْسِنْ وَإِلَى بِهِنَّ تَتَابُع فِيهِنَّ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ رَأَى ثَلَاث لَيَالٍ مُتَوَالِيَة.



