المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (562)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (562)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ فَقَالَ عُمَرُ لَا تُصَلِّ فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ الْمَاءَ فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَصَلَّيْتُ فَلَمَّا أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ وَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ
قَوْله ( لَا تُصَلِّ ) عَلَى اِعْتِقَاد أَنَّ التَّيَمُّم مَخْصُوص بِالْمُحْدِثِ غَيْر مَشْرُوع لِلْجُنُبِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْله تَعَالَى { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ } فِي آيَة التَّيَمُّم مَحْمُول عَلَى الْمَسّ بِالْيَدِ وَالْمَرْأَة حَدَث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْجِمَاع وَلَا تَصِير الْآيَة صَرِيحَة فِي جَوَاز التَّيَمُّم لِلْجُنُبِ فَلَا يُمْكِن لَهُ الْقَوْل بِأَنَّهُ غَيْر مَشْرُوع لِلْجُنُبِ فِي سَرِيَّة بِفَتْحِ سِين وَكَسْر رَاءٍ وَتَشْدِيد يَاء أَيْ فِي قِطْعَة مِنْ الْجَيْش قَوْله ( فَتَمَعَّكْت ) تَقَلَّبْت فِي التُّرَاب كَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ إِيصَال التُّرَاب إِلَى جَمِيع الْأَعْضَاء وَاجِب فِي تَيَمُّم الْجَنَابَة كَإِيصَالِ الْمَاء فِي غُسْلهَا وَبِهِ يَظْهَر أَنَّ الْمُجْتَهِد يُخْطِئ وَيُصِيب وَلَوْ كَانَ عَمَّار الَّذِي أَجَارَهُ تَعَالَى مِنْ الشَّيْطَان عَلَى لِسَان نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا جَاءَ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا تَقْلِيلًا لِلتُّرَابِ وَدَفْعًا لَمَّا ظَنَّ أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ الْآثَار فِي اِسْتِعْمَال التُّرَاب وَمَسْح إِلَخْ ظَاهِره الِاكْتِفَاء بِضَرْبَةٍ وَاحِدَة إِلَّا أَنْ يُقَال التَّقْدِير ثُمَّ ضَرَبَ وَمَسَحَ كَفَّيْهِ وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ لَا دَلِيل عَلَيْهِ فِي الْكَلَام مِمَّا يَرُدّهُ رِوَايَات الْحَدِيث لِبَيَانِ كَيْفِيَّة الْمَسْح فِي تَيَمُّم الْجَنَابَة وَبَيَانه كَتَيَمُّمِ الْوُضُوء وَأَمَّا الضَّرْبَة فَكَانَتْ مَعْلُومَة مِنْ خَارِج فَتَرْك بَعْضهَا لَا يَدُلّ عَلَى عَدَمه فِي التَّيَمُّم.



