المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (4296)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (4296)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَسَلَّمَ عَلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِكُمْ لَاحِقُونَ ثُمَّ قَالَ لَوَدِدْنَا أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ قَالَ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانِي الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ مِنْ أُمَّتِكَ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ قَالَ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ ثُمَّ قَالَ لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ فَأُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمُّوا فَيُقَالُ إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ وَلَمْ يَزَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ فَأَقُولُ أَلَا سُحْقًا سُحْقًا
قَوْله ( أَتَى الْمَقْبَرَة ) بِتَثْلِيثِ الْبَاء ( دَار قَوْم ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاص أَوْ النِّدَاء أَوْ بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَل مِنْ ضَمِير عَلَيْكُمْ وَالْمُرَاد أَهْل الدَّار تَجَوُّزًا أَوْ بِتَقْدِيرِ مُضَاف ( إِنْ شَاءَ اللَّه ) قَالَهُ تَبَرُّكًا وَعَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ } الْآيَة وَلِأَنَّ الْمُرَاد الرِّفْق فِي تِلْكَ الْمَقْبَرَة أَوْ الْمَوْت عَلَى الْإِيمَان وَهُوَ مِمَّا يَحْتَاج إِلَى قَيْد الْمَشِيئَة بِالنَّظَرِ إِلَى الْجَمِيع ( وَدِدْنَا ) قَالَ الطِّيبِيُّ فَإِنْ قُلْت فَأَيُّ اِتِّصَال لِهَذَا الْمُرَاد بِذِكْرِ أَصْحَاب الْقُبُور قُلْت عِنْد تَصَوُّر السَّابِقِينَ يُتَصَوَّر اللَّاحِقُونَ أَوْ كُشِفَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَالَم الْأَرْوَاح فَشَاهَدَ أَرْوَاح الْجَمِيع السَّابِقِينَ مِنْهُمْ وَاللَّاحِقُونَ ( قَدْ رَأَيْنَا ) أَيْ فِي الدُّنْيَا ( أَنْتُمْ أَصْحَابِي ) لَيْسَ نَفْيًا لِأُخُوَّتِهِمْ وَلَكِنْ ذَكَرَهُ مَزِيَّة لَهُمْ بِالصُّحْبَةِ عَلَى الْأُخُوَّة فَهُمْ أُخُوَّة وَصَحَابَة وَاللَّاحِقُونَ أُخُوَّة فَحَسْب قَالَ تَعَالَى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة ( وَإِخْوَانِي ) أَيْ الْمُرَاد بِإِخْوَانِي أَوْ الَّذِينَ لَهُمْ أُخُوَّة فَقَطْ ( وَأَنَا فَرَطَكُمْ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أَتَقَدَّمكُمْ ( عَلَى الْحَوْض ) أُهَيِّئ لَكُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَالْخِطَاب لِلْحَاضِرِينَ وَمَنْ بَعْد تَغْلِيبًا ( كَيْف تَعْرِف ) أَيْ يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْ تَمَنِّي الرُّؤْيَة وَتَسْمِيَتهمْ بِاسْمِ الْأُخُوَّة دُون الصُّحْبَة لَا يَرَاهُمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّمَا يَتَمَنَّى عَادَة مَا لَمْ يُمْكِن حُصُوله وَلَوْ حَصَلَ اللِّقَاء فِي الدُّنْيَا لَكَانُوا أَصْحَابه وَفَهِمُوا مِنْ قَوْله أَنَا فَرَطَكُمْ بِعُمُومِ الْخِطَاب أَنَّهُ يَعْرِفهُمْ فِي الْآخِرَة فَسَأَلُوا عَنْ كَيْفِيَّة ذَلِكَ ( أَرَأَيْت ) أَيْ أَخْبِرْنِي وَالْخِطَاب مَعَ كُلّ مَنْ يَصْلُح لَهُ مِنْ الْحَاضِرِينَ أَوْ الرَّائِينَ ( دُهْم ) بِضَمٍّ فَسُكُون وَكَذَا بُهْم الْمُرَاد بِهِمَا السُّود وَالثَّانِي تَأْكِيد لِلْأَوَّلِ ( فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْم الْقِيَامَة غُرًّا إِلَخْ ) أَيْ وَسَائِر النَّاس لَيْسُوا كَذَلِكَ إِمَّا لِاخْتِصَاصِ الْوُضُوء بِهَذِهِ الْأُمَّة مِنْ بَيْن الْأُمَم وَحَدِيث هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوء الْأَنْبِيَاء مِنْ قَبْلِي إِنْ صَحَّ لَا يَدُلّ عَلَى وُجُود الْوُضُوء فِي سَائِر الْأُمَم بَلْ فِي الْأَنْبِيَاء أَوْ لِاخْتِصَاصِ الْغُرَّة وَالتَّحْجِيل ( لَيُذَادُنَّ ) بِالنُّونِ الثَّقِيلَة عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الذَّوْد وَهُوَ الطَّرْد ( أَلَّا سُحْقًا ) أَيْ بَعْدًا.



