المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (4261)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (4261)]
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يُبْعَثُ
قَوْله ( إِنَّمَا نَسَمَة الْمُؤْمِن ) هِيَ بِفَتْحَتَيْنِ الرُّوح وَالْمُرَاد رُوح الْمُؤْمِن الشَّهِيد كَمَا جَاءَ فِي بَعْض رِوَايَات الْحَدِيث ( طَائِر ) ظَاهِره أَنَّ الرُّوح يَتَشَكَّل وَيَتَمَثَّل بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى طَائِرًا كَتَمَثُّلِ الْمَلَك بَشَرًا وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ الرُّوح يَدْخُل فِي بَدَن طَائِر كَمَا فِي رِوَايَات قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ إِذَا فَسَّرْنَا الْحَدِيث بِأَنَّ الرُّوح يَتَشَكَّل طَيْرًا فَالْأَشْبَه أَنَّ ذَلِكَ فِي الْقُدْرَة عَلَى الطَّيَرَان فَقَطْ لَا فِي صُورَة الْخِلْقَة لِأَنَّ شَكْل الْإِنْسَان أَفْضَل الْأَشْكَال ا ه قُلْت هَذَا إِذَا كَانَ الرُّوح الْإِنْسَانِيّ لَهُ شَكْل فِي نَفْسه وَيَكُون عَلَى شَكْل الْإِنْسَان وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي نَفْسه لَا شَكْل لَهُ بَلْ يَكُون مُجَرَّدًا أَوْ أَرَادَ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَتَشَكَّل ذَلِكَ الْمُجَرَّد لِحِكْمَةٍ مَا فَلَا يَبْعُد أَنْ يَتَشَكَّل مِنْ أَوَّل الْأَمْر عَلَى شَكْل الطَّائِر وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَقَدْ أَوْرَدَ الشَّيْخ عَلَم الدِّين الْقَرَافِيّ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَحْصُل لِلطَّيْرِ الْحَيَاة بِتِلْكَ الْأَرْوَاح أَوَّلًا وَالْأَوَّل عَيْن مَا تَقُولهُ التَّنَاسُخِيَّة وَالثَّانِي مُجَرَّد حَبْس لِلْأَرْوَاحِ وَتَسَجُّن وَأَجَابَ السُّبْكِي بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَمَنَعَ كَوْنه حَبْسًا وَتَسَجُّنًا لِجَوَازِ أَنْ يُقَدِّر اللَّه تَعَالَى فِي تَلِك الْأَجْوَاف مِنْ السُّرُور وَالنَّعِيم مَا تَجِدهُ فِي الْفَضَاء الْوَاسِع ا ه وَلِهَذَا الْكَلَام بَسْط ذَكَرْته فِي حَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ قَوْله ( يَعْلُق ) بِضَمِّ اللَّام وَبِالتَّخْفِيفِ.



