المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (4064)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (4064)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَكَانَ لَا يَصْعَدُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فَمِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَجَالِسٍ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ أَنْ اقْعُدُوا فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا قُمْتُ مَقَامِي هَذَا لِأَمْرٍ يَنْفَعُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي خَبَرًا مَنَعَنِي الْقَيْلُولَةَ مِنْ الْفَرَحِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشُرَ عَلَيْكُمْ فَرَحَ نَبِيِّكُمْ أَلَا إِنَّ ابْنَ عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَخْبَرَنِي أَنَّ الرِّيحَ أَلْجَأَتْهُمْ إِلَى جَزِيرَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا فَقَعَدُوا فِي قَوَارِبِ السَّفِينَةِ فَخَرَجُوا فِيهَا فَإِذَا هُمْ بِشَيْءٍ أَهْدَبَ أَسْوَدَ قَالُوا لَهُ مَا أَنْتَ قَالَ أَنَا الْجَسَّاسَةُ قَالُوا أَخْبِرِينَا قَالَتْ مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمْ شَيْئًا وَلَا سَائِلَتِكُمْ وَلَكِنْ هَذَا الدَّيْرُ قَدْ رَمَقْتُمُوهُ فَأْتُوهُ فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا بِالْأَشْوَاقِ إِلَى أَنْ تُخْبِرُوهُ وَيُخْبِرَكُمْ فَأَتَوْهُ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَإِذَا هُمْ بِشَيْخٍ مُوثَقٍ شَدِيدِ الْوَثَاقِ يُظْهِرُ الْحُزْنَ شَدِيدِ التَّشَكِّي فَقَالَ لَهُمْ مِنْ أَيْنَ قَالُوا مِنْ الشَّامِ قَالَ مَا فَعَلَتْ الْعَرَبُ قَالُوا نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ الْعَرَبِ عَمَّ تَسْأَلُ قَالَ مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ فِيكُمْ قَالُوا خَيْرًا نَاوَى قَوْمًا فَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْرُهُمْ الْيَوْمَ جَمِيعٌ إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ قَالَ مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ قَالُوا خَيْرًا يَسْقُونَ مِنْهَا زُرُوعَهُمْ وَيَسْتَقُونَ مِنْهَا لِسَقْيِهِمْ قَالَ فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمَّانَ وَبَيْسَانَ قَالُوا يُطْعِمُ ثَمَرَهُ كُلَّ عَامٍ قَالَ فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ قَالُوا تَدَفَّقُ جَنَبَاتُهَا مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ قَالَ فَزَفَرَ ثَلَاثَ زَفَرَاتٍ ثُمَّ قَالَ لَوْ انْفَلَتُّ مِنْ وَثَاقِي هَذَا لَمْ أَدَعْ أَرْضًا إِلَّا وَطِئْتُهَا بِرِجْلَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا طَيْبَةَ لَيْسَ لِي عَلَيْهَا سَبِيلٌ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هَذَا يَنْتَهِي فَرَحِي هَذِهِ طَيْبَةُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ وَلَا وَاسِعٌ وَلَا سَهْلٌ وَلَا جَبَلٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
قَوْله ( فَمِنْ بَيْن قَائِم وَجَالِس ) أَيْ فَكَانَ النَّاس مِنْ بَيْن هَذَيْنَ الْقِسْمَيْنِ ( لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ ) بَدَلَ مِنْ قَوْله لِأَمْرٍ بِإِعَادَةِ الْجَار ( مِنْ الْفَرَح وَقُرَّة الْعَيْن ) سَيَعْلَمُ أَنَّ فَرَحه كَانَ بِسَبَبِ أَمْن الْمَدِينَة مِنْ شَرّ اللَّعِين ( فِي قَوَارِب السَّفِينَة ) مَعَ قَارِب بِكَسْرِ الرَّاء وَالْفَتْح أَشْهَر وَهِيَ سَفِينَة صَغِيرَة تَكُون مَعَ أَصْحَاب السُّفُن الْكِبَار الْبَحْرِيَّة يَتَّخِذُونَهَا لِحَوَائِجِهِمْ قَوْله ( أَهْدَب ) كَثِير الْهُدْب أَوْ طَوِيله وَالْهُدْب بِضَمَّتَيْنِ أَوْ سُكُون الثَّانِي شَعْرًا شَفَّار الْعَيْن قَوْله ( الْجَسَّاسَة ) بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد السِّين الْمُهْمَلَة الْأُولَى قِيلَ هِيَ تَجُسّ الْأَخْبَار فَتَأْتِي بِهَا الدَّجَّال قِيلَ هِيَ الدَّابَّة الَّتِي تَخْرُج آخِر الزَّمَان وَلَا دَلِيل عَلَيْهِ ( هَذَا الدَّيْر ) ضُبِطَ بِفَتْحِ دَال وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت هُوَ خَان النَّصَارَى وَفِي الْمَغْرِب صَوْمَعَة الرَّاهِب ( رَمَقْتُمُوهُ ) فِي الْقَامُوس رَمَقَهُ كَفَرِحَ غَشِيَهُ وَلَحِقَهُ أَوْ دَنَا مِنْهُ ( بِالْأَشْوَاقِ ) جَمْع شَوْق أَيْ مُلْتَبِسًا بِهَا ( شَدِيد الْوَثَاق ) بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر مَا يُوثَق بِهِ ( نَاوَى قَوْمًا ) أَيْ عَادَاهُمْ ( فَأَظْهَرَهُ ) أَيْ نَصَرَهُ ( زُغَر ) بِزَايٍ وَغَيْن مُعْجَمَتَيْنِ وَرَاء مُهْمَلَة هُوَ كَعُمَر فَلِذَلِكَ لَا يَنْصَرِف بَلْدَة مَعْرُوفَة بِالشَّامِ ( بَيْن عَمَّان ) بِفَتْحِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْمِيم مَدِينَة قَدِيمَة بِالشَّامِ ( يُطْعِم ) بِضَمِّ الْيَاء أَيْ يُعْطِي ( بُحَيْرَة طَبَرِيَّة ) هُوَ تَصْغِير بَحْر وَطَبَرِيَّة بَلْدَة بَنَاهَا بَعْض مُلُوك الرُّوم وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا طَبَرَانِيّ وَلِطَبَرِسْتَان بِخُرَسَان طَبَرِيّ كَذَا فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ ( تَدْفُق ) تَدْفَع الْمَاء بِقُوَّةٍ وَسُرْعَة مِنْ بَاب نَصَرَ ( جَنَبَتَاهَا ) تَثْنِيَة الْجَنَبَة بِفَتْحَتَيْنِ الطَّرَف ( فَزَفَرَ ) فِي الصِّحَاح الزَّفْر أَوَّل صَوْت الْحِمَار وَالشَّهِيق آخِره لِأَنَّ الزَّفِير إِدْخَال النَّفَس وَالشَّهِيق إِخْرَاجه ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ ( شَاهِر ) أَيْ مُبْرِز لَهُ.



