المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (3908)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (3908)]
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطُفُ سَمْنًا وَعَسَلًا وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ وَرَأَيْتُ سَبَبًا وَاصِلًا إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَكَ فَعَلَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَعَلَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَانْقَطَعَ بِهِ ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا بِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ دَعْنِي أَعْبُرُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اعْبُرْهَا قَالَ أَمَّا الظُّلَّةُ فَالْإِسْلَامُ وَأَمَّا مَا يَنْطُفُ مِنْهَا مِنْ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ فَهُوَ الْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ مِنْهُ النَّاسُ فَالْآخِذُ مِنْ الْقُرْآنِ كَثِيرًا وَقَلِيلًا وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ إِلَى السَّمَاءِ فَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَا بِكَ ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ قَالَ أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَصَبْتُ مِنْ الَّذِي أَخْطَأْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُقْسِمْ يَا أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ ظُلَّةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ تَنْطِفُ سَمْنًا وَعَسَلًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ
قَوْله ( مُنْصَرِفه ) بَعْد زَمَان اِنْصِرَافه ( ظُلَّة ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيد لَام أَيْ سَحَابَة ( تَنْطِف ) كَنَصَرَ وَضَرَبَ أَيْ تُمْطِر ( يَتَكَفَّفُونَ ) أَيْ يَأْخُذُونَ بِأَكُفِّهِمْ ( فَالْمُسْتَكْثِر ) خَبَره مَحْذُوف أَيْ فِيهِمْ أَوْ مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذ الْكَثِير ( سَبَبًا ) أَيْ حَبْلًا ( وَاصِلًا ) قِيلَ هُوَ بِمَعْنَى الْمَوْصُول كَعِيشَةٍ رَاضِيَة أَيْ مَرْضِيَّة قُلْت هَذَا إِذَا كَانَ مِنْ الْوَصْل وَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنْ الْوُصُول فَلَا حَاجَة إِلَى ذَلِكَ بَلْ لَا يَصِحّ ( فَانْقَطَعَ بِهِ ثُمَّ وَصَلَ لَهُ ) قِيلَ هُوَ إِشَارَة إِلَى قَتْل عُثْمَان وَوَصْل الْخِلَافَة لِعَلِيٍّ وَهَذَا مَحَلّ الْخَطَأ فِي تَعْبِير الصِّدِّيق حَيْثُ قَالَ فِي التَّعْبِير ثُمَّ يُوصَل لَهُ وَلِي فِي الرُّؤْيَا لَهُ وَلِذَلِكَ لَمْ تُوصَل الْخِلَافَة لِعُثْمَان رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ وَإِنَّمَا وَصَلَتْ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ وَرَدَّ بِأَنَّ لَفْظَة لَهُ ثَابِتَة فِي رِوَايَة مُسْلِم قُلْت وَهِيَ ثَابِتَة فِي رِوَايَة الْكِتَاب أَيْضًا وَمَعَ قَطْع النَّظَر عَنْ لَهُ يَرُدّهُ رُجُوع ضَمِير فَعَلَا بِهِ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُل الَّذِي اِنْقَطَعَ بِهِ إِلَّا أَنْ يُقَال ضَمِيره يَرْجِع إِلَى الَّذِي وَصَلَ لَهُ وَلَا يَخْفَى بَعْده ثُمَّ قَالَ فَالْوَجْه أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ عُثْمَان كَادَ أَنْ يَنْقَطِع مِنْ اللِّحَاق بِصَاحِبَيْهِ بِسَبَبِ مَا وَقَعَ لَهُ فِي تَلِك الْقَضَايَا الَّتِي أَنْكَرُوهَا فَعَبَّرَ عَنْهَا بِانْقِطَاعِ الْحَبْل ثُمَّ وَقَعَتْ لَهُ الشَّهَادَة فَاتَّصَلَ بِهِمْ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِأَنَّ الْحَبْل وَصَلَ لَهُ فَاتَّصَلَ فَالْتَحَقَ بِهِمْ كَذَا ذَكَره الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي شَرْح الْبُخَارِيّ ( أَعْبُرهَا ) مِنْ عَبَّرَ كَنَصَرَ ( وَأَمَّا مَا يَنْطِف ) أَيْ يَسِيل حَلَاوَته وَلِينه فَشُبِّهَ بِالسَّمْنِ فِي اللِّين وَبِالْعَسَلِ فِي الْحَلَاوَة فَظَهَرَ فِي عَالَم الْمِثَال بِالصُّورَتَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ وَاحِد وَقِيلَ بَلْ هُوَ مَوْضِع الْخَطَأ وَإِنَّمَا هُمَا الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَالْحَقّ تَرْك التَّعَرُّض لِمَوْضِعِ الْخَطَأ فَإِنَّ مَا خَفَى عَلَى أَبِي بَكْر لَا يُرْجَى لِغَيْرِهِ فِيهِ الْإِصَابَة وَاَللَّه أَعْلَم ( لَا تُقْسِم ) مِنْ الْإِقْسَام أَيْ لَا تَحْلِف وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ أَقْسَمْت عَلَيْك قَسَمَ الْقَائِل.



