المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (3535)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (3535)]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ حَتَّى كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَلَا يَفْعَلُهُ قَالَتْ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ دَعَا ثُمَّ دَعَا ثُمَّ قَالَ يَا عَائِشَةُ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ جَاءَنِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلِي فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلِي أَوْ الَّذِي عِنْدَ رِجْلِي لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي مَا وَجَعُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ قَالَ مَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ قَالَ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ قَالَ وَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ قَالَتْ فَأَتَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ وَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ قَالَ لَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللَّهُ وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ
قَوْله ( يُخَيَّل إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَل الشَّيْء وَلَا يَفْعَلهُ ) أَيْ يُخَيَّل إِلَيْهِ الْقُدْرَة عَلَى الْفِعْل ثُمَّ يَظْهَر لَهُ عِنْد الْمُبَاشَرَة أَنَّهُ غَيْر قَادِر عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ يُخَيَّل بِأَنْ فَعَلَ وَالْحَال أَنَّهُ مَا فَعَلَهُ ( مَطْبُوب ) أَيْ مَسْحُور كَنُّوا بِالطِّبِّ عَنْ السِّحْر تَفَاؤُلًا بِالْبُرْءِ كَمَا كَنُّوا بِالسَّلِيمِ عَنْ اللَّدِيغ قَوْله ( فِي مُشْط ) بِضَمِّ الْمِيم وَقَوْله وَمُشَاطَة هِيَ الشَّعْر الَّذِي يَسْقُط عَنْ الرَّأْس وَاللِّحْيَة عِنْد التَّسْرِيح بِالْمُشْطِ قَوْله ( وَجُفّ طَلْعَة ذَكَر ) هُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد الْفَاء وِعَاء الطَّلْع وَهُوَ الْغِشَاء الَّذِي يَكُون فَوْقه وَيُرْوَى جُبّ بِالْبَاءِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ قَوْله ( فِي بِئْر ذِي أَرْوَانَ ) وَيُرْوَى ذَوْرَوَانُ بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وَهِيَ بِئْر لِبَنِي زُرَيْقٍ بِالْمَدِينَةِ قَوْله ( نُقَاعَة الْحِنَّاء ) بِضَمِّ نُون وَخِفَّة قَاف أَوْ تَشْدِيدهَا وَبِمُهْمَلَةٍ مَا يُنْفَع فِيهِ الْحِنَّاء أَيْ مُتَغَيِّر اللَّوْن قَوْله ( رُءُوس الشَّيَاطِين ) أَيْ فِي الْقُبْح وَالْكَرَاهَة وَالْمَقْصُود بَيَان أَنَّهُ مَحَلّ لَا غَيْر فِيهِ مَاؤُهُ وَلَا أَشْجَاره قَوْله ( أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاس مِنْهُ شَرًّا ) لِأَنَّهُ يَنْتَشِر بِهِ الْخَبَر فَلَعَلَّ بَعْض النَّاس يَعْتَقِدُونَ السِّحْر مُؤَثِّرًا وَلَوْلَا ذَلِكَ كَيْف جَرَى عَلَيْهِ مَا جَرَى أَوْ يُوَسْوِس إِلَيْهِمْ الشَّيْطَان أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَبِيًّا لَمَا عَمِلَ فِيهِ السِّحْر فَلَا خَيْر فِي اِنْتِشَار مِثْل هَذَا الْخَبَر.



