المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (1512)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (1512)]
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آذِنُونِي بِهِ فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَا ذَاكَ لَكَ فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ } فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ }
قَوْله ( لَمَا تُوُفِّيَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ ) رَأْس الْمُنَافِقِينَ ( جَاءَهُ اِبْنه ) وَكَانَ مُؤْمِنًا فَرَاعَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَيْضًا قَدْ جَاءَ أَنَّهُ قَدْ أَعْطَى قَمِيصه لِلْعَبَّاسِ يَوْم جَاءَ الْعَبَّاس أَسِيرًا فِي أَسْرَى بَدْر فَأَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يُكَافِئهُ بِذَلِكَ قَوْله ( آذِنُونِي بِهِ ) مِنْ الْإِيذَان أَيْ أَعْلِمُونِي وَأَخْبِرُونِي بِهِ إِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ تَجْهِيزه وَتَكْفِينه ( مَا ذَاكَ لَك ) فِيمَا يَظْهَر لَنَا مِنْ قَوْله تَعَالَى ( { اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِر لَهُمْ إِلَخْ } ) فَإِنَّهُ فُهِمَ مِنْهُ الْمَنْع فَبَيَّنَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تُخُيِّرَ ثُمَّ جَاءَهُ الْمَنْع بَعْده وَبِالْجُمْلَةِ فَأَرَادَ عُمَر بِذَلِكَ اِسْتِكْشَاف حَقِيقَة الْأَمْر وَأَنَّ هَذَا الَّذِي يَظْهَر لَنَا أَنَّهُ مَنْع هَلْ هُوَ مَنْع أَمْ لَا وَلَمْ يُرِدْ تَخْطِئَة فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِعُمَر ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُقَال يُمْكِن أَنَّهُ جَوَاز السَّهْو عَلَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يُذَكِّرهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ ذَاكِرًا لِمُنَازَعَتِهِ مَنْعًا وَأَنَّ مَا زَعَمْته مَنْعًا لَيْسَ بِمَنْعٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَخْيِير.



