المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (1373)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (1373)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ فَيُسَمِّيهِ مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ يَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَإِنْ كَانَ شَرًّا لِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُمَا كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ
قَوْله ( كَمَا يُعَلِّمنَا السُّورَة ) أَيْ يَعْتَنِي بِشَأْنِ تَعْلِيمنَا الِاسْتِخَارَة لِعَظْمِ نَفْعهَا وَعُمُومه كَمَا يَعْتَنِي بِالسُّورَةِ ( يَقُول ) بَيَان لِقَوْلِهِ يُعَلِّمنَا الِاسْتِخَارَة قَوْله ( إِذَا هَمَّ أَحَدكُمْ بِالْأَمْرِ ) أَيْ أَرَادَهُ كَمَا فِي رِوَايَة اِبْن مَسْعُود وَالْأَمْر يَعُمّ الْمُبَاح وَمَا يَكُون عِبَادَة إِلَّا أَنَّ الِاسْتِخَارَة فِي الْعِبَادَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِيقَاعهَا فِي وَقْت مُعَيَّن وَإِلَّا فَهِيَ خَيْر وَيُسْتَثْنَى مَا يَتَعَيَّن إِيقَاعهَا فِي وَقْت مُعَيَّن إِذْ لَا يُتَصَوَّر فِيهِ التَّرْك قَوْله ( فَلْيَرْكَعْ ) الْأَمْر لِلنَّدَبِ وَالرَّكْعَتَانِ أَقَلّ مَا تَحْصُل بِهِ قَوْله ( مِنْ غَيْر الْفَرِيضَة ) يَشْمَل السُّنَن الرَّوَاتِب قَوْله ( أَسْتَخِيرك ) أَيْ أَسْأَلك أَنَّ تُرْشِدنِي إِلَى الْخَيْر فِيمَا أُرِيد بِسَبَبِ أَنَّك عَالِم ( وَأَسْتَقْدِرك ) أَيْ أَطْلُب مِنْك أَنْ تَجْعَلنِي قَادِرًا عَلَيْهِ إِنْ كَانَ فِيهِ خَيْر ( وَأَسْأَلك إِلَخْ ) أَيْ أَسْأَلك ذَلِكَ لِأَجْلِ فَضْلك الْعَظِيم لَا لِاسْتِحْقَاقٍ لِذَلِكَ وَلَا لِوُجُوبِهِ عَلَيْك قَوْله ( إِنْ كُنْت تَعْلَم ) التَّرْدِيد رَاجِع إِلَى عَدَم عِلْم الْعَبْد بِمُتَعَلِّقِ عِلْمه تَعَالَى لَا إِلَى أَنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون خَيْرًا وَلَا يَعْلَمهُ إِلَّا الْعَلِيم الْخَبِير قَوْله ( أَوْ خَيْرًا لِي فِي عَاجِل أَمْرِي ) شَكّ مِنْ الرَّاوِي فَاقْدُرْهُ بِضَمِّ الدَّال وَكَسْرهَا أَيْ اِجْعَلْهُ مُقَدَّرًا لِي أَوْ قَدِّرْهُ لِي أَيْ يَسِّرْهُ فَهُوَ مَجَاز عَنْ التَّيْسِير فَلَا يُنَافِي كَوْن التَّقْدِير أَزَلِيًّا قَوْله ( يَقُول مِثْل مَا قَالَ إِلَخْ ) أَيْ يَقُول وَإِنْ كُنْت تَعْلَم هَذَا الْأَمْر شَرًّا لِي فِي مَعَاشِي وَعَاقِبَة أَمْرِي أَوْ يَقُول شَرًّا لِي فِي عَاجِل أَمْرِي وَآجِله وَقَوْله وَإِنْ كَانَ شَرًّا لِي مَقُول الْقَوْل أَيْ يَقُول إِنْ كَانَ شَرًّا مِثْل مَا قَالَ فِي الْخَيْر لَكِنْ الْوَاو فِي قَوْله فِي مَعَاشِي وَعَاقِبَة أَمْرِي هَا هُنَا يَنْبَغِي أَنْ تُجْعَل بِمَعْنَى أَوْ بِخِلَافِ قَوْله خَيْرًا لِي فِي كَذَا وَكَذَا فَإِنْ هُنَاكَ عَلَى بَابهَا لِأَنَّ الْمَطْلُوب حِين تَيَسُّره يَكُون خَيْرًا مِنْ جَمِيع الْوُجُوه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.



