المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (1335)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (1335)]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ جَدِّهِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ فَنَزَّلُوا الْأَحْلَافَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَأَنْزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي مَالِكٍ فِي قُبَّةٍ لَهُ فَكَانَ يَأْتِينَا كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَيُحَدِّثُنَا قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يُرَاوِحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَقُولُ وَلَا سَوَاءَ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ نُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْنَا فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَبْطَأَ عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَأْتِينَا فِيهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا اللَّيْلَةَ قَالَ إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبِي مِنْ الْقُرْآنِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَخْرُجَ حَتَّى أُتِمَّهُ قَالَ أَوْسٌ فَسَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ قَالُوا ثَلَاثٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ
قَوْله ( فَنَزَّلُوا الْأَحْلَاف ) مِنْ التَّنْزِيل وَالضَّمِير فِي الْأَحْلَاف بِالنَّصْبِ أَيْ أَحْلَافهمْ وَهُمْ الَّذِينَ دَخَلُوا فِيهِمْ بِالْمُعَاقَدَةِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ فَنَزَلَتْ الْأَحْلَاف وَالْمُوَافِق لَهُ أَنْ يَجْعَل فَنَزَّلُوا مِنْ النُّزُول وَأَنْ يَرْفَع الْأَحْلَاف عَلَى أَنَّهُ بَدَل الْبَعْض مِنْ ضَمِير نَزَّلُوا الرَّاجِع إِلَى الْوَفْد أَوْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَبِيل وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِيهِ مُرَاعَاة نُزِّلُوا النَّاس مَنَازِلهمْ قَوْله ( فَكَانَ يَأْتِينَا ) أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يُرَاوِح بَيْن رِجْلَيْهِ ) أَيْ يَعْتَمِد عَلَى إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ مَرَّة وَعَلَى الْأُخْرَى مَرَّة لَيُوَصَّل الرَّاحَة إِلَى كُلّ مِنْهُمَا ( وَلَا سَوَاء ) أَيْ مَا كَانَ بَيْننَا وَبَيْنكُمْ مُسَاوَاة بَلْ هُمْ كَانُوا أَوَّلًا أَعِزَّة ثُمَّ أَذَلَّهُمْ اللَّه وَأَنَّهُمْ كَانُوا أَعِزَّة فِي الدُّنْيَا وَنَحْنُ أَعَزّ مِنْهُمْ فِي الْآخِرَة قَوْله ( سِجَال الْحَرْب ) بِكَسْرِ السِّين أَيْ ذَنُوبهَا ( نُدَالُ عَلَيْهِمْ ) أَيْ تَكُون الدُّولَة لَنَا عَلَيْهِمْ مَرَّة وَلَهُمْ عَلَيْنَا أُخْرَى وَهَذَا تَفْسِير قَوْله سِجَال الْحَرْب بَيْننَا وَبَيْنهمْ قَوْله ( طَرَأَ عَلَيَّ ) هُوَ بِالْهَمْزِ وَقَدْ تُتْرَك الْهَمْزَة يُرِيد أَنَّهُ قَدْ أَغْفَلَهُ مِنْ وَقْته ثُمَّ ذَكَرَهُ فَقَرَأَهُ أَقْبَلَ عَلَى حِزْبِي وَجَاءَنِي مُفَاجَأَة مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ نَسِيَهُ فِي وَقْته وَذَكَرَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْت فَعُدَّ ذَلِكَ طُرُوًّا عَلَيْهِ مِنْ الْجَزَاء يُقَال طَرَأَ عَلَيْهِ بِالْهَمْزِ وَتَرَكَهُ إِذَا جَاءَهُ مُفَاجَأَة قَوْله ( كَيْف تُحَزِّبُونَ ) مِنْ التَّحَزُّب وَهُوَ تَجْزِئَته وَاِتِّخَاذ كُلّ جُزْء حِزْبًا لَهُ ( ثَلَاث ) أَيْ الْحِزْب ثَلَاث سُوَر مِنْ الْبَقَرَة وَتَالِيَيْهَا وَالْحِزْب الْآخَر خَمْس سُوَر إِلَى بَرَاءَة وَالثَّالِث سَبْع سُوَر إِلَى النَّحْل وَالرَّابِع تِسْع سُوَر إِلَى الْفُرْقَان وَالْخَامِس إِحْدَى عَشْرَة مِنْ الشُّعَرَاء إِلَى يس وَالسَّادِس ثَلَاث عَشْرَة إِلَى الْحُجُرَات وَحِزْب الْمُفَصَّل مِنْ قِ إِلَى آخِر الْقُرْآن.



