المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (1265)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (1265)]
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ و عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ عِيدٍ وَلَمْ يَكُنْ يُخْرَجُ بِهِ وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ
قَوْله ( أَخْرَجَ مَرْوَان الْمِنْبَر إِلَخْ ) أَيْ لِيَخْطُب عَلَيْهِ قَوْله ( فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْل الصَّلَاة ) وَهُوَ أَوَّل مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْل الصَّلَاة يَوْم الْعِيد كَمَا فِي صَحِيح مُسْلِم قِيلَ سَبَب ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسُبُّونَ فِي الْخُطْبَة مَنْ لَا يَحِلّ سَبّه فَتَتَفَرَّق النَّاس عِنْد الْخُطْبَة إِذَا كَانَتْ مُتَأَخِّرَة لِئَلَّا يَسْمَعُوا ذَلِكَ فَقَدَّمَ الْخُطْبَة لِيُسْمِعهُمْ قَوْله ( خَالَفْت السُّنَّة ) فِيهِ الْإِنْكَار عَلَى الْآمِر بِمُخَالَفَةِ السُّنَّة ( قَضَى ) أَيْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ أَيْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ قَوْله ( فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ) قِيلَ هَذَا أَمْر إِيجَاب بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة وَهُوَ وَاجِب عَلَى الْكِفَايَة ( فَبِلِسَانِهِ ) أَيْ فَلْيُنْكِرْهُ بِلِسَانِهِ وَكَذَا قَوْله فَبِقَلْبِهِ وَلَيْسَ الْمُرَاد فَلْيُغَيِّرْهُ بِلِسَانِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ أَمَّا فِي الْقَلْب فَظَاهِر وَأَمَّا فِي اللِّسَان فَلِأَنَّ الْمَفْرُوض أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يُغَيِّر بِالْيَدِ فَكَيْف يُغَيِّرهُ بِاللِّسَانِ إِلَّا أَنْ يُقَال قَدْ يُمْكِن التَّغْيِير بِطَيِّبِ الْكَلَام عِنْد عَدَم اِسْتِطَاعَة التَّغْيِير بِالْيَدِ لَكِنَّ ذَاكَ قَادِر قَلِيل جِدًّا وَلَيْسَ الْكَلَام فِيهِ قَوْله ( وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان ) أَيْ الْإِنْكَار بِالْقَلْبِ فَقَطْ أَضْعَف فِي نَفْسه وَلَا يَكْتَفِي بِهِ إِلَّا مَنْ لَا يَسْتَطِيع غَيْره نَعَمْ إِذَا اِكْتَفَى بِهِ مَنْ لَا يَسْتَطِيع غَيْره فَلَيْسَ مِنْ الْأَضْعَف فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيع غَيْره وَالتَّكْلِيف بِالْوُسْعِ قِيلَ فِي الْحَدِيث إِشْكَال لِأَنَّهُ يَدُلّ عَلَى ذَمّ فَاعِل الْإِنْكَار بِالْقَلْبِ فَقَطْ وَأَيْضًا يُعَظِّم إِيمَان الشَّخْص وَهُوَ لَا يَسْتَطِيع التَّغْيِير بِالْيَدِ وَلَا يَلْزَم مِنْ عَجْزه عَنْ التَّغْيِير بِالْيَدِ ضَعْفُ الْإِيمَان فَكَيْف جَعَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَضْعَف الْإِيمَان أَجَابَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام بِأَنَّ الْمُرَاد بِالْإِيمَانِ هَا هُنَا الْأَعْمَال مَجَازًا أَوْ هُوَ عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَيْ أَضْعَف خِصَال الْإِيمَان فِي بَاب النَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّقَرُّب بِالْكَرَاهَةِ لَيْسَ بِالْإِنْكَارِ وَلَمْ يَذْكُرهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَعْرِض الذَّمّ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيَعْلَم الْمُكَلَّف مُقَارَنَة مَا حَصَلَ فِي هَذَا الْقِسْم فَيَتَرَقَّى إِلَى غَيْره.



