المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (1222)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (1222)]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ ح و حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ لَمَّا ثَقُلَ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ تَعْنِي رَقِيقٌ وَمَتَى مَا يَقُومُ مَقَامَكَ يَبْكِي فَلَا يَسْتَطِيعُ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ قَالَتْ فَأَرْسَلْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَى إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَكَانَكَ قَالَ فَجَاءَ حَتَّى أَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ
قَوْله ( يُؤْذِنهُ ) مِنْ الْإِيذَان أَيْ يُخْبِرهُ ( أَسَيْف ) أَيْ شَدِيد الْحُزْن رَقِيق الْقَلْب سَرِيع الْبُكَاء ( وَمَتَى مَا يَقُوم ) أُهْمِلَ مَتَى حَمْلًا عَلَى إِذَا كَمَا يُجْزَم بِإِذَا حَمْلًا عَلَى مَتَى وَفِي نُسْخَة مَتَى مَا يَقُمْ بِالْجَزْمِ عَلَى الْأَصْل قَوْله فَلَا يَسْتَطِيع أَيّ أَنْ يَقْرَأ ( صَوَاحِبَات يُوسُف ) أَيْ فِي كَثْرَة الْإِلْحَاح فِي غَيْر الصَّوَاب ( فَوَجَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسه خِفَّة ) عَطْف عَلَى مُقَدَّر فَاسْتَمَرَّ إِمَامًا أَيَّامًا فَوَجَدَ وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ وَجَدَ الْخِفَّة فِي تِلْكَ الصَّلَاة فَإِنَّهُ خِلَاف مَا جَاءَ ( يُهَادَى ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ يَمْشِي بَيْنهمَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا مِنْ شِدَّة التَّمَايُل وَالضَّعْف ( تَخُطَّانِ فِي الْأَرْض ) أَيْ يَجُرّهُمَا عَلَى الْأَرْض مِنْ عَدَم الْقُوَّة فَيَظْهَر أَثَرهمَا فِيهِمَا قَوْله ( ذَهَبَ لِيَتَأَخَّر ) أَيْ أَرَادَ أَنْ يَتَأَخَّر وَشَرَعَ فِيهِ فَأَوْمَأَ بِهَمْزَةٍ فِي آخِره أَيْ مَكَانك أَيْ اُثْبُتْ مَكَانك ( يَأْتَمّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ظَاهِره أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِمَامًا وَقَدْ جَاءَ خِلَافه أَيْضًا وَبِسَبَبِ التَّعَارُض فِي رِوَايَات هَذَا الْحَدِيث سَقَطَ اِسْتِدْلَال مَنْ اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى نَسْخ حَدِيث وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنْ حُمِلَ هَذَا عَلَى ظَاهِره يُحْمَل قَوْلهَا ( وَالنَّاس يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بِكْرٍ ) عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُسْمِعهُمْ التَّكْبِير وَإِلَّا يُؤَوَّل بِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ كَانَ يُرَاعِي فِي الصَّلَاة حَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِيَام وَالرُّكُوع فَكَأَنَّهُ كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ وَهَذَا كَمَا جَاءَ لِيَقْتَدِيَ أَيْ الْإِمَام بِأَضْعَفِهِمْ وَلَا يَلْزَم أَنْ تَكُون تِلْكَ الصَّلَاة كَانَتْ بِإِمَامَيْنِ وَبِهَذَا التَّأْوِيل يَظْهَر التَّوْفِيق بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَحَدِيث أَنَّ أَبَا بِكْر كَانَ هُوَ الْإِمَام وَأَيْضًا يَنْدَفِع التَّعَارُض بَيْنه وَبَيْن حَدِيث وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا وَيَبْطُل قَوْل مَنْ يَقُول بِالنَّسْخِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْجُمْهُور.



