المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (1077)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (1077)]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَشْعَثِ حَدَّثَنِي أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنَا مِنْ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا
قَوْله ( مَنْ غَسَّلَ ) رُوِيَ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا قِيلَ أَيْ جَامَعَ اِمْرَأَته قَبْل الْخُرُوج إِلَى الصَّلَاة لِأَنَّهُ أَغَضّ لِلْبَصَرِ فِي الطَّرِيق مِنْ غَسَّلَ اِمْرَأَته بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف إِذَا جَامَعَهَا وَقِيلَ أَرَادَ غَسَّلَ غَيْره لِأَنَّهُ إِذَا جَامَعَهَا أَحْوَجَهَا إِلَى الْغُسْل وَقِيلَ أَرَادَ غَسْل الْأَعْضَاء لِلْوُضُوءِ وَقِيلَ غَسْل رَأْسه كَمَا فِي بَعْض الرِّوَايَات وَأَفْرَدَ بِالذِّكْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُؤْنَة لِأَجْلِ الشَّعْر أَوْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ فِيهِ الدُّهْن وَالْخَطْمِيّ وَنَحْوهَا وَكَانُوا يَغْتَسِلُونَ ا ه قَوْله ( وَاغْتَسَلَ ) أَيْ لِلْجُمُعَةِ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنَى وَاحِد وَالتَّكْرَار لِلتَّأْكِيدِ ( وَبَكَّرَ ) الْمَشْهُور التَّشْدِيد وَجُوِّزَ تَخْفِيفه وَالْمَعْنَى أَيْ أَتَى الصَّلَاة أَوَّل وَقْتهَا وَكُلّ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى شَيْء فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ ( وَابْتَكَرَ ) أَيْ أَدْرَكَ أَوَّل الْخُطْبَة وَأَوَّل كُلّ شَيْء بَاكُورَته وَابْتَكَرَ إِذَا أَكَلَ بَاكُورَة الْفَوَاكِه وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ قَوْله ( وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَب ) فِيهِ تَأْكِيد وَدَفْع لِمَا يُتَوَهَّم مِنْ حَمْل الْمَشْي عَلَى مُجَرَّد الذَّهَاب وَلَوْ رَاكِبًا أَوْ حَمْله عَلَى تَحَقُّق الْمَشْي وَلَوْ فِي بَعْض الطَّرِيق ( وَدَنَا ) أَيْ قَرُبَ فَاسْتَمَعَ أَيْ أَصْغَى وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَلَوْ اِسْتَمَعَ وَهُوَ بَعِيد وَقَرُبَ وَلَمْ يَسْتَمِع لَمْ يَحْصُل لَهُ هَذَا الْأَجْر ( وَلَمْ يَلْغُ ) أَيْ لَمْ يَتَكَلَّم فَإِنَّ الْكَلَام حَال الْخُطْبَة لَغْو أَوْ اِسْتَمَعَ الْخُطْبَة وَلَمْ يَشْتَغِل بِغَيْرِهَا قَوْله ( بِكُلِّ خُطْوَة ) أَيْ ذَهَابًا وَإِيَابًا أَوْ ذَهَابًا فَقَطْ أَوْ بِكُلِّ خُطْوَة مِنْ خُطُوَات ذَلِكَ الْيَوْم وَإِتْمَام الْعُمُر ( أَجْر صِيَامهَا ) بَدَل مَنْ عَمِلَ سُنَّة وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ يَحْصُل لَهُ أَجْر مَنْ اِسْتَوْعَبَ السُّنَّة بِالصِّيَامِ وَالْقِيَام لَوْ كَانَ وَلَا يَتَوَقَّف ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَتَحَقَّق الِاسْتِيعَاب مِنْ أَحَد ثُمَّ الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد فِي هَذَا وَأَمْثَاله ثُبُوت أَصْل أَجْر الْأَعْمَال لَا مَعَ الْمُضَاعَفَات الْمَعْلُومَة بِالنُّصُوصِ وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَعَ الْمُضَاعَفَات.


