المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (1043)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (1043)]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْجٍ يَا حَسَنُ أَخْبَرَنِي جَدُّكَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي أُصَلِّي إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ فَقَرَأْتُ السَّجْدَةَ فَسَجَدْتُ فَسَجَدَتْ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ اللَّهُمَّ احْطُطْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاكْتُبْ لِي بِهَا أَجْرًا وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ
قَوْله ( فَأَتَاهُ رَجُل ) قَالَ الطِّيبِيُّ نَقْلًا عَنْ التُّورْبَشْتِيُّ هُوَ أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث عَنْهُ قُلْت كَأَنَّهُ أَوَّل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّجَرَة بِنَفْسِهِ الْكَرِيمَة لِكَوْنِهِ شَجَرَة الدِّين وَأَصْله فَصَلَاة الرَّجُل إِلَى أَصْل الشَّجَرَة هُوَ اِتِّبَاعه بِهِ فِي الصَّلَاة وَغَيْرهَا مِنْ أُمُور الدِّين وَفِي رِوَايَة كَأَنْ أُصَلِّي خَلْف شَجَرَة وَقِرَاءَة السَّجْدَة هُوَ قِصَّة هَذِهِ الرُّؤْيَا عَلَيْهِ وَقَدْ رَأَى أَنَّ الشَّجَرَة سَجَدَتْ عِنْد ذَلِكَ وَقَالَتْ مَا قَالَتْ فَسَجَدَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد قِصَّة الرُّؤْيَا عَلَيْهِ وَقَالَ مَا قَالَ وَاَللَّه أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الْحَال ( وَاحْطُطْ بِهَا ) أَيْ بِسَبَبِ هَذِهِ السَّجْدَة أَوْ فِي مُقَابَلَة هَذِهِ السَّجْدَة وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ هَكَذَا اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدك أَجْرًا وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاجْعَلْهَا عِنْدك ذُخْرًا وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتهَا مِنْ عَبْدك دَاوُدَ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بِكْر بْن الْعَرَبِيّ عَسِير عَلَيَّ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنْ يَقُول أَحَد ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِ طَلَب قَبُول ذَلِكَ وَأَيْنَ ذَلِكَ اللِّسَان وَأَيْنَ تِلْكَ النِّيَّة قُلْت لَيْسَ الْمُرَاد الْمُمَاثَلَة مِنْ كُلّ وَجْه بَلْ فِي مُطْلَق الْقَبُول وَقَدْ وَرَدَ فِي دُعَاء الْأُضْحِيَّة وَتَقَبَّلْ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْت مِنْ إِبْرَاهِيم خَلِيلك وَمُحَمَّد نَبِيّك وَأَيْنَ الْمُقَام مِنْ الْمَقَام مَا أُرِيد بِهَذَا إِلَّا مُطْلَق قَبُول اِنْتَهَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ اِعْتِبَار التَّشْبِيه فِي مُطْلَق الْقَبُول يَجْعَل الْكَلَام قَلِيل الْجَدْوَى وَلَوْ قِيلَ وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي قَبُولًا مِثْل مَا تَقَبَّلْتهَا مِنْ عَبْدك دَاوُدَ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْد مِنْ أَفْرَاد مُطْلَق الْقَبُول لَمْ يَكُنْ فِي التَّشْبِيه كَثِير فَائِدَة وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا تَطْوِيل بِلَا طَائِل وَالْأَقْرَب أَنْ يُعْتَبَر التَّشْبِيه فِي الْكَمَال وَيُعْتَبَر الْكَمَال فِي قَبُول كُلّ بِحَسَبِ مَرْتَبَته ا ه.


