المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (1000)]
(سنن إبن ماجه) - [الحديث رقم: (1000)]
حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَصُرِفَتْ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِشَهْرَيْنِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَكْثَرَ تَقَلُّبَ وَجْهِهِ فِي السَّمَاءِ وَعَلِمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَهْوَى الْكَعْبَةَ فَصَعِدَ جِبْرِيلُ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ وَهُوَ يَصْعَدُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ يَنْظُرُ مَا يَأْتِيهِ بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ } الْآيَةَ فَأَتَانَا آتٍ فَقَالَ إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ صُرِفَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ وَقَدْ صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسٍ وَنَحْنُ رُكُوعٌ فَتَحَوَّلْنَا فَبَنَيْنَا عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا جِبْرِيلُ كَيْفَ حَالُنَا فِي صَلَاتِنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ }
قَوْله ( عَنْ أَبِي إِسْحَاق إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي قَدْ جَاءَ سَمَاع أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْبَرَاء فِي غَيْر هَذَا الْحَدِيث فَلَا ضَعْف فِيهِ مِنْ تَدْلِيس أَبِي إِسْحَاق ذَكَره فِي كِتَاب الْإِيمَان قَوْله ( صَلَّيْنَا إِلَى قَوْله وَصُرِفَتْ الْقِبْلَة بِشَهْرَيْنِ ) لَا يَخْفَى مَا بَيْن الْكَلَامَيْنِ مِنْ التَّنَافِي فَإِنَّ الْأَوَّل يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صُرِفَتْ الْقِبْلَة إِلَى الْكَعْبَة بَعْد دُخُول الْمَدِينَة بَعْد ثَمَانِيَة عَشَر شَهْرًا وَالثَّانِي صَرِيح فِي خِلَافه وَذَلِكَ لِأَنَّ صَلَاة الْبَرَاء مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ بَعْد دُخُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة إِلَّا أَنْ يُقَال أَرَادَ بِقَوْلِهِ صَلَّيْنَا صَلَاة الصَّحَابَة مُطْلَقًا وَلَوْ بِمَكَّة وَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَجَّهَ إِلَى بَيْت الْمَقْدِس وَهُوَ بِمَكَّة وَكَانَ عَلَى ذَلِكَ بَعْد دُخُوله الْمَدِينَة بِشَهْرَيْنِ صُرِفَتْ الْقِبْلَة إِلَى الْكَعْبَة وَهَذَا خِلَاف الْمَشْهُور بَيْن الْجُمْهُور قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر كَانَ قُدُومه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة فِي شَهْر رَبِيع الْأَوَّل بِلَا خِلَاف وَكَانَ التَّحْوِيل فِي نِصْف شَهْر رَجَب مِنْ السَّنَة الثَّانِيَة عَلَى الصَّحِيح وَبِهِ جَزَمَ الْجُمْهُور وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ رِوَايَة شَاذَّة مُخَالِفَة لِلرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَة فِي حَدِيث الْبَرَاء فَلَيْسَ فِيهَا الْجُمْلَة الثَّانِيَة أَصْلًا وَالْجُمْلَة الْأُولَى جَاءَتْ فِي بَعْضهَا عَلَى الشَّكّ بَيْن سِتَّة عَشَر أَوْ سَبْعَة عَشَر وَفِي بَعْضهَا بِالْجَزْمِ بِسِتَّةَ عَشَر وَفِي بَعْضهَا بِالْجَزْمِ بِسَبْعَةَ عَشَر وَقَدْ حَكَمَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر عَلَى رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ بِالشُّذُوذِ فِي الْجُمْلَة الْأُولَى وَقَالَ هِيَ مِنْ طَرِيق أَبِي بِكْر بْن عَيَّاش وَأَبُو بِكْر سَيِّئ الْحِفْظ وَقَدْ اِضْطَرَبَ فِيهِ ثُمَّ بَيَّنَ الِاضْطِرَاب قَوْله ( أَنَّهُ يَهْوَى ) مِنْ هَوِيَ بِالْكَسْرِ إِذَا أَحَبَّ قَوْله ( لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ) أَيْ صَلَاتكُمْ وَفِي الزَّوَائِد حَدِيث الْبَرَاء صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات.



