المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (4644)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (4644)]
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جِيءَ بِالْقَاتِلِ الَّذِي قَتَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِهِ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَعْفُو قَالَ لَا قَالَ أَتَقْتُلُ قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ فَلَمَّا ذَهَبَ دَعَاهُ قَالَ أَتَعْفُو قَالَ لَا قَالَ أَتَأْخُذُ الدِّيَةَ قَالَ لَا قَالَ أَتَقْتُلُ قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ فَلَمَّا ذَهَبَ قَالَ أَمَا إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ فَعَفَا عَنْهُ فَأَرْسَلَهُ قَالَ فَرَأَيْتُهُ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ
قَوْله ( فَإِنَّهُ يَبُوء ) بِهَمْزَةٍ بَعْد الْوَاو أَيْ يَرْجِع ( بِإِثْمِك وَإِثْم صَاحِبك ) ظَاهِره أَنَّ الْوَلِيّ إِذَا عَفَا عَنْ الْقَاتِل بِلَا مَال يَتَحَمَّل الْقَاتِل إِثْم الْوَلِيّ وَالْمَقْتُول جَمِيعًا وَلَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَال فَإِنَّ أَهْل التَّفْسِير قَدْ أَوَّلُوا قَوْله تَعَالَى { إِنِّي أُرِيد أَنْ تَبُوء بِإِثْمِي وَإِثْمك } فَضْلًا عَنْ إِثْم الْوَلِيّ وَلَعَلَّ الْوَجْه فِي هَذَا الْحَدِيث أَنْ يُقَال الْمُرَاد بِرُجُوعِهِ بِإِثْمِهِمَا هُوَ رُجُوعه مُلْتَبِسًا بِزَوَالِ إِثْمهمَا عَنْهُمَا وَيُحْتَمَل أَنَّهُ تَعَالَى يَرْضَى بِعَفْوِ الْوَلِيّ فَيَغْفِر لَهُ وَلِمَقْتُولِهِ فَيَرْجِع وَالْقَاتِل وَقَدْ أُزِيل عَنْهُمَا إِثْمهمَا بِالْمَغْفِرَةِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَالْمَشْهُور هُوَ الرِّوَايَة الْآتِيَة وَهِيَ يَبُوء بِإِثْمِهِ وَإِثْم صَاحِبك أَيْ الْمَقْتُول وَقِيلَ فِي تَأْوِيله أَيْ يَرْجِع مُلْتَبِسًا بِإِثْمِهِ السَّابِق وَبِالْإِثْمِ الْحَاصِل لَهُ بِقَتْلِ صَاحِبه فَأُضِيفَ إِلَى الصَّاحِب لِأَدْنَى مُلَابَسَة بِخِلَافِ مَا لَوْ قُتِلَ فَإِنَّ الْقَتْل يَكُون كَفَّارَة لَهُ عَنْ إِثْم الْقَتْل وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَصْلُح لِلتَّرْغِيبِ إِلَّا أَنْ يُقَال التَّرْغِيب بِاعْتِبَارِ إِيهَام الْكَلَام بِالْمَعْنَى الظَّاهِر وَيَجُوز التَّرْغِيب بِمِثْلِهِ تَوَسُّلًا بِهِ إِلَى الْعَفْو وَإِصْلَاح ذَات الْبَيْن كَمَا يَجُوز التَّعْرِيض فِي مَحَلّه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.



