المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (4631)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (4631)]
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمَا فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَحُوَيِّصَةُ وَهُوَ أَخُوهُ أَكْبَرُ مِنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبِّرْ كَبِّرْ وَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ فَكَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَكَتَبُوا إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ قَالُوا لَيْسُوا مُسْلِمِينَ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمْ الدَّارَ قَالَ سَهْلٌ لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ
قَوْله ( وَمُحَيِّصَة ) هُوَ وَحُوَيِّصَة بِضَمٍّ فَفَتْحٍ ثُمَّ يَاء مُشَدَّدَة مَكْسُورَة أَوْ مُخَفَّفَة سَاكِنَة وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِيهِمَا أَشْهَرهمَا التَّشْدِيد ( مِنْ جَهْد ) بِفَتْحِ جِيم أَيْ تَعَب وَمَشَقَّة ( فَأُتِيَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أَتَاهُ آتٍ وَكَذَا أَخْبَرَ ( فِي فَقِير ) هُوَ مِثْل الْفَقِير الْمُقَابِل لِلْغَنِيِّ بِئْر قَرِيبَة الْقَعْر وَاسِع الْفَم ( فَذَهَبَ ) أَيْ شَرَعَ ( كَبَّرَ ) بِتَشْدِيدِ الْبَاء أَيْ قَدَّمَ الْأَكْبَر ( إِمَّا أَنْ يَدُوا ) مُضَارِع وَدِيَ بِحَذْفِ الْوَاو كَمَا فِي يَفِي وَالضَّمِير لِلْيَهُودِ ( إِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا ) الظَّاهِر أَنَّهُ بِفَتْحِ الْيَاء مِنْ الْإِذْن بِمَعْنَى الْعِلْم مِثْله قَوْله تَعَالَى { فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ } وَضُبِطَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الْإِيذَان بِمَعْنَى الْإِعْلَام وَهُوَ أَقْرَب إِلَى الْخَطّ وَالْمُرَاد أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ أَحَد الْأَمْرَيْنِ إِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِمْ الْقَتْل دَم صَاحِبكُمْ الْمَقْتُول أَوْ دَم صَاحِبكُمْ الْقَاتِل عَلَى مَذْهَب مَنْ يَرَى الْقِصَاص بِالْقَسَامَةِ ( فَوَدَاهُ ) أَيْ أَعْطَى دِيَته قَالُوا إِنَّمَا أَعْطَى دَفْعًا لِلنِّزَاعِ وَإِطْلَاحًا لِذَاتِ الْبَيْن وَجَبْرًا لِخَاطِرِهِمْ الْمَكْسُور بِقَتْلِ قَرِيبهمْ وَإِلَّا فَأَهْل الْقَتِيل لَا يَسْتَحِقُّونَ إِلَّا أَنْ يَحْلِفُوا أَوْ يَسْتَحْلِفُوا الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ مَعَ نُكُولهمْ وَلَمْ يَتَحَقَّق شَيْء مِنْ الْأَمْرَيْنِ ثُمَّ رِوَايَات الْحَدِيث لَا تَخْلُو عَنْ اِضْطِرَاب وَاخْتِلَاف وَلِذَلِكَ تَرَكَ بَعْض الْعُلَمَاء بَعْض رِوَايَاته وَأَخَذَ بِرِوَايَاتِ أُخَر لِمَا تَرَجَّحَ عِنْدهمْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.


