المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (4120)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (4120)]
أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ انْتَهَيْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَالنَّاسُ عَلَيْهِ مُجْتَمِعُونَ قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ إِذْ نَزَلْنَا مَنْزِلًا فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُ خِبَاءَهُ وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشْرَتِهِ إِذْ نَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فَاجْتَمَعْنَا فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَنَا فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ خَيْرًا لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ مَا يَعْلَمُهُ شَرًّا لَهُمْ وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا وَإِنَّ آخِرَهَا سَيُصِيبُهُمْ بَلَاءٌ وَأُمُورٌ يُنْكِرُونَهَا تَجِيءُ فِتَنٌ فَيُدَقِّقُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ فَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي ثُمَّ تَنْكَشِفُ ثُمَّ تَجِيءُ فَيَقُولُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي ثُمَّ تَنْكَشِفُ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتُدْرِكْهُ مَوْتَتُهُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا رَقَبَةَ الْآخَرِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ هَذَا قَالَ نَعَمْ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
قَوْله ( خِبَاء ) بِكَسْرِ خَاء بَيْت مِنْ صُوف أَوْ وَبَر لَا مِنْ شَعْر ( مَنْ يَنْتَضِل ) مِنْ اِنْتَضَلَ الْقَوْم إِذَا رَمَوْا لِلسَّبَقِ وَيُقَال اِنْتَضَلُوا بِالْكَلَامِ وَالْأَشْعَار ( مَنْ هُوَ فِي جَشْرَته ) أَيْ فِي إِخْرَاجه الدَّوَابّ إِلَى الْمَرَاعِي ( الصَّلَاة جَامِعَة ) أَيْ اِئْتُوا الصَّلَاة وَالْحَال أَنَّهَا جَامِعَة فَهُمَا بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ رَفْعهمَا عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر ( فَقَالَ إِنَّهُ ) أَيْ إِنَّ الشَّأْن ( عَلَى مَا يَعْلَمهُ ) مِنْ الْعِلْم أَيْ عَلَى شَيْء يَعْلَم النَّبِيّ ذَلِكَ الشَّيْء خَيْرًا لَهُمْ ( جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا ) أَيْ خَلَاصهَا عَمَّا يَضُرُّ فِي الدِّين ( فَيُدَقَّق ) بِدَالٍ مُهْمَلَة ثُمَّ قَاف مُشَدَّدَة مَكْسُورَة أَيْ يَجْعَل بَعْضهَا بَعْضًا دَقِيقًا وَفِي بَعْض النُّسَخ بِرَاءٍ مُهْمَلَة مَوْضِع دَال أَيْ يُصَيِّر بَعْضهَا بَعْضًا رَقِيقًا خَفِيًّا وَالْحَاصِل أَنَّ الْمُتَأَخِّرَة مِنْ الْفِتَن أَعْظَم مِنْ الْمُتَقَدِّمَة فَتَصِيرُ الْمُتَقَدِّمَة عِنْدهَا دَقِيقَة رَفِيقَة رُوِيَ بِرَاءٍ سَاكِنَة فَفَاء مَضْمُومَة مِنْ الرِّفْق أَيْ تُوَافِق بَعْضهَا بَعْضًا أَوْ يَجِيء بَعْضهَا عَقِب بَعْض أَوْ فِي وَقْته وَرُوِيَ بِدَالٍ مُهْمَلَة سَاكِنَة فَفَاء مَكْسُورَة أَيْ يَدْفَع وَيَصُبّ ( أَنْ يُزَحْزَح ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ( وَلِيَأْتِ إِلَى النَّاس ) أَيْ لِيُؤَدِّيَ إِلَيْهِمْ وَيَفْعَل بِهِمْ مَا يُحِبّ أَنْ يُفْعَل بِهِ ( وَثَمَرَة قَلْبه ) أَيْ خَالِص عَهْده أَوْ مَحَبَّته بِقَلْبِهِ.



