المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (4034)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (4034)]
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَصْرِيُّ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ كُنْتُ أَتَمَنَّى أَنْ أَلْقَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ عَنْ الْخَوَارِجِ فَلَقِيتُ أَبَا بَرْزَةَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الْخَوَارِجَ فَقَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُذُنِي وَرَأَيْتُهُ بِعَيْنِي أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَالٍ فَقَسَمَهُ فَأَعْطَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَمَنْ عَنْ شِمَالِهِ وَلَمْ يُعْطِ مَنْ وَرَاءَهُ شَيْئًا فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ وَرَائِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا عَدَلْتَ فِي الْقِسْمَةِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مَطْمُومُ الشَّعْرِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ وَاللَّهِ لَا تَجِدُونَ بَعْدِي رَجُلًا هُوَ أَعْدَلُ مِنِّي ثُمَّ قَالَ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ كَأَنَّ هَذَا مِنْهُمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ لَا يَزَالُونَ يَخْرُجُونَ حَتَّى يَخْرُجَ آخِرُهُمْ مَعَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ شَرِيكُ بْنُ شِهَابٍ لَيْسَ بِذَلِكَ الْمَشْهُورِ
قَوْله ( أُتِيَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ( مَنْ عَنْ يَمِينه ) بِفَتْحِ الْمِيم مَوْصُولَة وَيُحْتَمَل عَلَى بَعْد كَسْر الْمِيم عَلَى أَنَّهَا حَرْف جَارَّة وَعَنْ اِسْم بِمَعْنَى الْجَانِب وَكَذَا مَنْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَأَمَّا قَوْله فَقَامَ رَجُل مِنْ وَرَائِهِ فَحَرْف جَرٍّ قَطْعًا ( مَا عَدَلْت ) بِالتَّخْفِيفِ أَيْ مَا سَوَّيْت بَيْن الْمُسْتَحَقِّينَ ( مَطْمُوم الشَّعْر ) قَالَ طَمَّ شَعْره إِذَا جَزّه وَاسْتَأْصَلَهُ ( سِيمَاهُمْ التَّحْلِيق ) قَالَ النَّوَوِيُّ السِّيمَا الْعَلَامَة وَالْأَفْصَح فِيهَا الْقَصْر وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن وَالْمَدّ لُغَة وَالْمُرَاد بِالتَّحْلِيقِ حَلْق الرَّأْس وَلَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى كَرَاهَة الْحَلْق فَإِنَّ كَوْنَ الشَّيْء عَلَامَة لَهُمْ لَا يُنَافِي الْإِبَاحَة لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآيَتهمْ رَجُل أَسْوَد إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْل ثَدْيِ الْمَرْأَةِ وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حَلَقَ بَعْض رَأْسِهِ فَقَالَ اِحْلِقُوهُ كُلّه أَوْ اُتْرُكُوهُ كُلُّهُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ إِبَاحَة حَلْق الرَّأْس لَا يَحْتَمِل تَأْوِيلًا. وَقَدْ يُنَاقَش فِي الِاسْتِدْلَال عَلَى أُصُول مَذْهَب النَّوَوِيّ بِأَنَّهُ يَجُوز عِنْدهمْ تَمْكِين الصَّغِير مِمَّا يَحْرُم عَلَى الْبَالِغ كَالْحَرِيرِ وَالذَّهَب فَلْيُتَأَمَّلْ ( شَرّ الْخَلْق وَالْخَلِيقَة ) الْخَلْق النَّاس وَالْخَلِيقَة الْبَهَائِم وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنَى وَيُرِيد بِهِمَا جَمِيع الْخَلَائِق.



