المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (3921)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (3921)]
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالَجَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ عَنْ ابْنِ إِسْحَقَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ إِسْمَعِيلَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ
قَوْله ( لَقَتْلُ الْمُؤْمِن أَعْظَم عِنْد اللَّه إِلَخْ ) الْكَلَام مَسُوقٌ لِتَعْظِيمِ الْقَتْلِ وَتَهْوِيلِ أَمْرِهِ وَكَيْفِيَّة إِفَادَة اللَّفْظ ذَلِكَ هُوَ أَنَّ الدُّنْيَا عَظِيمَة فِي نُفُوس الْخَلْق فَزَوَالُهَا يَكُونُ عِنْدهمْ عَظِيمًا عَلَى قَدْر عَظَمَتِهَا فَإِذَا قِيلَ قَتْل الْمُؤْمِن أَعْظَم مِنْهُ أَوْ الزَّوَال أَهْوَنُ مِنْ قَتْلِ الْمُؤْمِن يُفِيدُ الْكَلَام مِنْ تَعْظِيم الْقَتْل وَتَهْوِيله وَتَقْبِيحه وَتَشْنِيعه مَا لَا يُحِيطُهُ الْوَصْفُ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى كَوْنِ الزَّوَالِ إِثْمًا أَوْ ذَنْبًا حَتَّى يُقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِذَنْبٍ فَكُلّ ذَنْبٍ مِنْ جِهَة كَوْنِهِ ذَنْبًا أَعْظَم مِنْهُ فَأَيُّ تَعْظِيم حَصَلَ لِلْقَتْلِ يَجْعَلُهُ أَعْظَمَ مِنْهُ وَإِنْ أُرِيدَ بِالزَّوَالِ الْإِزَالَة فَإِزَالَة الدُّنْيَا يَسْتَلْزِمُ قَتْلَ الْمُؤْمِنِينَ كُلّهمْ فَكَيْف يُقَالُ إِنَّ قَتْلَ وَاحِدٍ أَعْظَمُ مِمَّا يَسْتَلْزِمُ قَتْل الْكُلّ وَكَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الدُّنْيَا عَظِيمَة فِي ذَاتهَا أَوْ عِنْد اللَّه حَتَّى يُقَالَ هِيَ لَا تُسَاوِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ عِنْد اللَّه وَكُلّ شَيْء أَعْظَم مِنْهُ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْقَوْل بِأَنَّ قَتْلَ الْمُؤْمِن أَعْظَم مِنْهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِ الْكَامِل الَّذِي يَكُونُ عَارِفًا بِاَللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاته فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ خَلْق الْعَالَم لِكَوْنِهِ مُظْهِرًا لِآيَاتِ اللَّه وَأَسْرَاره وَمَا سِوَاهُ فِي هَذَا الْعَالَم الْحِسِّيّ مِنْ السَّمَوَات وَالْأَرْض مَقْصُود لِأَجْلِهِ وَمَخْلُوق لِيَكُونَ مَسْكَنًا لَهُ وَمَحِلًّا لِتَفَكُّرِهِ فَصَارَ زَوَاله أَعْظَم مِنْ زَوَال التَّابِع وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.


