المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (3720)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (3720)]
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَأُتِيَ بِإِبِلٍ فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثِ ذَوْدٍ فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ لَا يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا قَالَ أَبُو مُوسَى فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلْ اللَّهُ حَمَلَكُمْ إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ
قَوْله ( نَسْتَحْمِلُهُ ) أَيْ نَطْلُبُ مِنْهُ مَا نَرْكَبُ عَلَيْهِ فِي غَزْوَة تَبُوك ( بِثَلَاثِ ذَوْد ) بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة جَمْع النَّاقَة بِمَعْنَى أَيْ بِثَلَاثِ نُوقٍ ( مَا أَنَا حَمَلَتْكُمْ إِلَخْ ) يُرِيدُ أَنَّ الْمِنَّة لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِمَخْلُوقٍ مِنْ مَخْلُوقَاته وَهُوَ الْفَاعِل حَقِيقَة أَوْ الْمُرَاد أَنِّي حَلَفْت نَظَرًا إِلَى ظَاهِر الْأَسْبَاب وَهَذَا جَاءَ مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى خِلَاف تَلِك الْأَسْبَاب وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْجَوَابُ عَنْ الْحَلِف هُوَ قَوْله وَاَللَّه لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِين إِلَخْ وَأَخَذَ الْمُصَنِّف مِنْ قَوْله إِلَّا كَفَّرْت إِلَخْ جَوَاز تَقْدِيم الْكَفَّارَة عَلَى الْحِنْث لَكِنْ التَّقْدِيم اللَّفْظِيّ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّقْدِيم الْمَعْنَوِيّ وَالْعَطْف بِالْوَاوِ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيب فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَأَخِّرُ مُتَقَدِّمًا نَعَمْ قَدْ يُقَالُ الْأَمْر فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة لَا دَلَالَة لَهُ عَلَى وُجُوب تَقْدِيم الْحِنْث كَمَا لَا دَلَالَة لَهُ عَلَى وُجُوب تَقْدِيم الْكَفَّارَة وَمُقْتَضَى هَذَا الْإِطْلَاق دَلِيل لِلْمَطْلُوبِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْل مَنْ أَوْجَبَ تَقْدِيم الْحِنْث مُخَالِف لِهَذَا الْإِطْلَاق فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيل يُعَارِضُ هَذَا الْإِطْلَاق وَيَتَرَجَّحُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَقِيمَ الْأَخْذُ بِهِ وَتَرْك هَذَا الْإِطْلَاق.



