المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (3607)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (3607)]
أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلَا تَوَلَّيَنَّ عَلَى مَالِ يَتِيمٍ
قَوْله ( ضَعِيفًا ) أَيْ غَيْر قَادِر عَلَى تَحْصِيلِ مَصَالِح الْإِمَارَةِ وَدَرْءِ مَفَاسِدِهَا ( مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي ) أَيْ مِنْ السَّلَامَة عَنْ الْوُقُوع فِي الْمَحْذُور وَقِيلَ تَقْدِيرُهُ أَيْ لَوْ كَانَ حَالِي كَحَالِك فِي الضَّعْف وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَلِّيًا عَلَى أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ حَاكِمًا عَلَيْهِمْ فَكَيْف يَصِحُّ أُحِبُّ لَك مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي. قُلْت وَفِيمَا ذَكَرْت غِنًى عَنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ ( فَلَا تَأَمَّرَنَّ ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَالنُّونِ الثَّقِيلَة أَيْ فَلَا تَسَلَّطَنَّ وَلَا تَصِيرَنَّ أَمِيرًا وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَعْنَى إِنِّي أَرَاك ضَعِيفًا عَنْ الْقِيَام بِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْأَمِير مِنْ مُرَاعَاة مَصَالِح رَعِيَّتِهِ الدُّنْيَوِيَّة وَالدِّينِيَّة وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ كَانَ الِاحْتِقَار بِالدُّنْيَا وَبِأَمْوَالِهَا الَّذِينَ بِمُرَاعَاتِهِمَا يَنْتَظِمُ مَصَالِح الدِّين وَيَتِمُّ الْأَمْر وَقَدْ كَانَ أَفْرَطَ فِي الزُّهْد فِي الدُّنْيَا حَتَّى اِنْتَهَى بِهِ الْحَالُ إِلَى أَنْ يُفْتَى بِتَحْرِيمِ الْجَمْعِ لِلْمَالِ وَإِنْ أُخْرِجَتْ زَكَاته وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ الْكَنْز الَّذِي وَبَّخَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي الْقُرْآن فَلِذَلِكَ نَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِمَارَة وَوِلَايَة مَال الْأَيْتَام وَأَمَّا مَنْ قَوِيَ عَلَى الْإِمَارَة وَعَدَلَ فِيهَا فَإِنَّهُ مِنْ السَّبْعَة الَّذِينَ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ.



