المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (3353)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (3353)]
أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ جَاءَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الثَّلَاثَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا تُرَدُّ إِلَى الْوَاحِدَةِ قَالَ نَعَمْ
قَوْله ( أَلَم تَعْلَم أَنَّ الثَّلَاث إِلَخْ ) لَمَّا كَانَ الْجُمْهُور مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف عَلَى وُقُوع الثَّلَاث دُفْعَة وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث رُكَانَة بِضَمِّ الرَّاء أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته الْبَتَّة فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَرَدْت إِلَّا وَاحِدَة فَقَالَ وَاَللَّه مَا أَرَدْت إِلَّا وَاحِدَة فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الثَّلَاث لَوَقَعَتْ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَحْلِيفِهِ مَعْنَى وَهَذَا الْحَدِيث بِظَاهِرِهِ يَدُلّ عَلَى عَدَم وُقُوع الثَّلَاث دُفْعَة بَلْ تَقَع وَاحِدَة أَشَارَ الْمُصَنِّف فِيَّ التَّرْجَمَة إِلَى تَأْوِيله بِأَنْ يُحْمَل الثَّلَاث فِي الْحَدِيث عَلَى الثَّلَاث الْمُتَفَرِّقَة لِغَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا وَإِذَا طَلَّقَ غَيْر الْمَدْخُول بِهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَة تَقَع الْأُولَى وَتَلْغُو الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة لِعَدَمِ مُصَادِفَتهمَا الْمَحَلّ فَهَذَا مَعْنَى كَوْن الثَّلَاث تُرَدّ إِلَى الْوَاحِدَة وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى اِنْدَفَعَ الْإِشْكَال عَنْ الْجُمْهُور وَحَصَلَ التَّوْفِيق بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَبَيْن مَا يَقْتَضِي وُقُوع الثَّلَاث مِنْ الْأَدِلَّة وَهَذَا مَحْمَل دَقِيق لِهَذَا الْحَدِيث إِلَّا أَنَّهُ لَا يُوَافِق مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ عُمْر بَعْد ذَلِكَ أَمْضَى الثَّلَاث إِذْ هُوَ مَا أَمْضَى الثَّلَاث الْمُتَفَرِّقَة لِغَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا بَلْ أَمْضَى الثَّلَاث دُفْعَة لِلْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْر الْمَدْخُول بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَالْوَجْه فِي الْجَوَاب أَنَّهُ مَنْسُوخ وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ فِي حَاشِيَة مُسْلِم وَحَاشِيَة أَبِي دَاوُدَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم.



