موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (3125)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (3125)]

‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏ضَمْرَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سُكَيْنَةَ ‏ ‏رَجُلٍ مِنْ ‏ ‏الْمُحَرَّرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَجُلٍ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِحَفْرِ ‏ ‏الْخَنْدَقِ ‏ ‏عَرَضَتْ لَهُمْ صَخْرَةٌ حَالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْحَفْرِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَخَذَ ‏ ‏الْمِعْوَلَ ‏ ‏وَوَضَعَ رِدَاءَهُ نَاحِيَةَ ‏ ‏الْخَنْدَقِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ‏ ‏فَنَدَرَ ‏ ‏ثُلُثُ الْحَجَرِ ‏ ‏وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ‏ ‏قَائِمٌ يَنْظُرُ فَبَرَقَ مَعَ ضَرْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَرْقَةٌ ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ وَقَالَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ‏ ‏فَنَدَرَ ‏ ‏الثُّلُثُ الْآخَرُ فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ فَرَآهَا ‏ ‏سَلْمَانُ ‏ ‏ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ وَقَالَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ‏ ‏فَنَدَرَ ‏ ‏الثُّلُثُ الْبَاقِي وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَخَذَ رِدَاءَهُ وَجَلَسَ قَالَ ‏ ‏سَلْمَانُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُكَ حِينَ ضَرَبْتَ مَا تَضْرِبُ ضَرْبَةً إِلَّا كَانَتْ مَعَهَا بَرْقَةٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏سَلْمَانُ ‏ ‏رَأَيْتَ ذَلِكَ فَقَالَ إِي وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي حِينَ ضَرَبْتُ الضَّرْبَةَ الْأُولَى رُفِعَتْ لِي مَدَائِنُ ‏ ‏كِسْرَى ‏ ‏وَمَا حَوْلَهَا وَمَدَائِنُ كَثِيرَةٌ حَتَّى رَأَيْتُهَا بِعَيْنَيَّ قَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَهَا عَلَيْنَا وَيُغَنِّمَنَا دِيَارَهُمْ وَيُخَرِّبَ بِأَيْدِينَا بِلَادَهُمْ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِذَلِكَ ثُمَّ ضَرَبْتُ الضَّرْبَةَ الثَّانِيَةَ فَرُفِعَتْ لِي مَدَائِنُ ‏ ‏قَيْصَرَ ‏ ‏وَمَا حَوْلَهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا بِعَيْنَيَّ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَهَا عَلَيْنَا وَيُغَنِّمَنَا دِيَارَهُمْ وَيُخَرِّبَ بِأَيْدِينَا بِلَادَهُمْ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِذَلِكَ ثُمَّ ضَرَبْتُ الثَّالِثَةَ فَرُفِعَتْ لِي مَدَائِنُ ‏ ‏الْحَبَشَةِ ‏ ‏وَمَا حَوْلَهَا مِنْ الْقُرَى حَتَّى رَأَيْتُهَا بِعَيْنَيَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِنْدَ ذَلِكَ دَعُوا ‏ ‏الْحَبَشَةَ ‏ ‏مَا وَدَعُوكُمْ وَاتْرُكُوا ‏ ‏التُّرْكَ ‏ ‏مَا تَرَكُوكُمْ ‏


‏ ‏قَوْله ( حَالَتْ بَيْنهمْ وَبَيْن الْحَفْر ) ‏ ‏أَيْ مَنَعَتْهُمْ مِنْ الْحَفْر ‏ ‏( أَخَذَ الْمِعْوَل ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْمِيم آلَة ‏ ‏( فَنَدَرَ ) ‏ ‏بِدَالِ مُهْمَلَة أَيْ سَقَطَ ‏ ‏( فَبَرَقَ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الرَّاء مِنْ الْبَرِيق بِمَعْنَى اللَّمَعَان ‏ ‏( رُفِعَتْ ) ‏ ‏عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أُظْهِرَتْ ‏ ‏( وَيُغَنِّمَنَا ) ‏ ‏بِتَشْدِيدِ النُّون مِنْ التَّغْنِيم ‏ ‏( وَيُخَرِّب ) ‏ ‏مِنْ خَرَّبَ بِالتَّشْدِيدِ أَوْ أَخْرَبَ ‏ ‏( دَعُوا الْحَبَشَة إِلَخْ ) ‏ ‏أَيْ اُتْرُكُوا الْحَبَشَة وَالتُّرْك مَا دَامُوا تَارِكِينَ لَكُمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ بِلَاد الْحَبَشَة وَعِرَة وَبَيْن الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنهمْ مَفَاوِز وَقِفَار وَبِحَار فَلَمْ يُكَلِّف الْمُسْلِمِينَ بِدُخُولِ دِيَارهمْ لِكَثْرَةِ التَّعَب وَأَمَّا التُّرْك فَبَأْسهمْ شَدِيد وَبِلَادهمْ بَارِدَة وَالْعَرَب وَهُمْ جُنْد الْإِسْلَام كَانُوا مِنْ الْبِلَاد الْحَارَّة فَلَمْ يُكَلِّفهُمْ دُخُول بِلَادهمْ وَأَمَّا إِذَا دَخَلُوا بِلَاد الْإِسْلَام وَالْعِيَاذ بِاَللَّهِ فَلَا يُبَاح تَرْك الْقِتَال كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ مَا وَدَّعُوكُمْ وَأَمَّا الْجَمْع بَيْن الْحَدِيث وَبَيْن قَوْله تَعَالَى قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة فَبِالتَّخْصِيصِ أَمَّا عِنْد مَنْ يُجَوِّز تَخْصِيص الْكِتَاب بِخَبَرِ الْآحَاد فَوَاضِح وَأَمَّا عِنْد غَيْره فَلِأَنَّ الْكِتَاب مَخْصُوص لِخُرُوجِ الذِّمِّيّ وَقِيلَ يُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْآيَة نَاسِخَة لِلْحَدِيثِ لِضَعْفِ الْإِسْلَام ثُمَّ قَوَّتْهُ قُلْت وَعَلَيْهِ الْعَمَل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم قِيلَ فِي الْحَدِيث حُجَّة عَلَى مَنْ قَالَ أَنَّهُمْ أَمَاتُوا مَاضِي يَدْعُ إِلَّا أَنْ يَكُون مُرَادهمْ قِلَّة وُرُود ذَلِكَ وَقِيلَ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ تَصَرُّف الرُّوَاة الْمُوَلَّدِينَ بِالْمَعْنَى وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون فِي الْأَصْل وَادْعُوا بِالْأَلْفِ بِمَعْنَى سَالِمُوا وَصَالِحُوا ثُمَّ سَقَطَ الْأَلْف مِنْ بَعْض الرُّوَاة أَوْ الْكِتَاب وَيُحْتَمَل أَنْ مَجِيئُهُ لِقَصْدِ الْمُشَاكَلَة كَمَا رُوعِيَ الْجِنَاس فِي قَوْله وَاتْرُكُوا التُّرْك مَا تَرَكُوكُمْ وَالْحَقّ أَنَّهُ جَاءَ عَلَى قِلَّة فَقَدْ قُرِئَ فِي الشَّوَاذّ مَا وَدَعَك بِالتَّخْفِيفِ وَجَاءَ فِي بَعْض الْأَشْعَار أَيْضًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!