المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (3098)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (3098)]
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَذَكَرَ آخَرَ قَبْلَهُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَوَلَّى النَّاسُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاحِيَةٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ وَفِيهِمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَدْرَكَهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ مَنْ لِلْقَوْمِ فَقَالَ طَلْحَةُ أَنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَنْتَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَنْتَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا الْمُشْرِكُونَ فَقَالَ مَنْ لِلْقَوْمِ فَقَالَ طَلْحَةُ أَنَا قَالَ كَمَا أَنْتَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَا فَقَالَ أَنْتَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ وَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَيُقَاتِلُ قِتَالَ مَنْ قَبْلَهُ حَتَّى يُقْتَلَ حَتَّى بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لِلْقَوْمِ فَقَالَ طَلْحَةُ أَنَا فَقَاتَلَ طَلْحَةُ قِتَالَ الْأَحَدَ عَشَرَ حَتَّى ضُرِبَتْ يَدُهُ فَقُطِعَتْ أَصَابِعُهُ فَقَالَ حَسِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ لَرَفَعَتْكَ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ
قَوْله ( وَوَلَّى النَّاس ) بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ وَلَّوْا ظُهُورهمْ كِنَايَة عَنْ الْفِرَار ( وَفِيهِمْ طَلْحَة ) أَيْ مَعَهُمْ طَلْحَة وَهُوَ زَائِد عَلَى هَذَا الْعَدَد أَوْ وَاحِد مِنْهُمْ طَلْحَة وَعَدَّ الْكُلّ أَنْصَارًا تَغْلِيبًا وَإِلَّا فَلَيْسَ طَلْحَة مِنْهُمْ وَالْوَجْه هُوَ الْأَخِير لِمَا فِي آخِر الْحَدِيث فَقَاتَلَ قِتَال الْأَحَد عَشَر وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم ( كَمَا أَنْتَ ) أَيْ كُنْ عَلَى الْحَال الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا وَاثْبُتْ عَلَيْهَا وَلَا تُقَاتِلهُمْ وَعَلَى هَذَا فَالْكَاف بِمَعْنَى عَلَى وَمَا مَوْصُولَة وَالْعَائِد مَحْذُوف ( حَسَّ ) بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرِ السِّين الْمُشَدَّدَة مِنْ الْأَصْوَات الْمَبْنِيَّة يُقَال عِنْد التَّوَجُّع ( لَوْ قُلْت بِسْمِ اللَّه ) أُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ يَطْعَنهُ الْعَدُوّ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُول بِسْمِ اللَّه أَوْ نَحْو ذَلِكَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُظْهِر التَّوَجُّع وَلَا يَلْزَم مِنْ هَذَا أَنَّ كُلّ مَنْ يَقُول بِسْمِ اللَّه إِذَا طُعِنَ أَوْ قُطِعَتْ أَصَابِعه يَرْفَعهُ الْمَلَائِكَة بَلْ الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد الْإِخْبَار بِمَا قُدِّرَ لِطَلْحَةَ بِخُصُوصِهِ تَقْدِيرًا مُطْلَقًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم.



