المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2851)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2851)]
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوْا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أُرَى تَرْكَ اسْتِلَامِ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام
قَوْله ( أَلَم تَرَى ) خِطَاب لِلْمَرْأَةِ وَجَزَمَهُ بِحَذْفِ النُّون أَيْ أَلَم تَعْلَمِي أَنَّ قَوْمك بِكَسْرِ الْكَاف يُرِيد قُرَيْشًا ( لَوْلَا حِدْثَان ) الْمَشْهُور كَسْر الْحَاء وَسُكُون الدَّال وَقِيلَ يَجُوز بِالْفَتْحَتَيْنِ أَيْ لَوْلَا قُرْبُ عَهْدهمْ بِالْكُفْرِ يُرِيد أَنَّ الْإِسْلَام لَمْ يَتَمَكَّن فِي قُلُوبهمْ فَلَوْ هُدِمَتْ لَرُبَّمَا نَفَرُوا مِنْهُ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ تَغْيِيره عَظِيمًا ( لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَة إِلَخْ ) قِيلَ لَيْسَ هَذَا شَكًّا فِي سَمَاع عَائِشَة فَإِنَّهَا الْحَافِظَة الْمُتْقِنَة لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى مَا يُعْتَاد فِي كَلَام الْعَرَب مِنْ التَّرْدِيد لِلتَّقْرِيرِ وَالتَّعْيِين. قُلْت هُوَ مَا سَمِعَ مِنْ عَائِشَة بِلَا وَاسِطَة فَيُمْكِن أَنَّهُ جَوَاز الْخَطَأ عَلَى الْوَاسِطَة فَشَكَّ لِذَلِكَ عَلَى أَنَّ خَطَأ عَائِشَة مُمْكِن وَبِالْجُمْلَةِ فَسَمَاع عَائِشَة عِنْد اِبْن عُمْر لَيْسَ قَطْعِيًّا فَالتَّعْلِيق لِإِفَادَةِ ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ( مَا أُرَى ) بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ مَا أَظُنّ ( اِسْتِلَام الرُّكْنَيْنِ ) أَيْ مَسْحهمَا وَالسِّين فِيهِ أَصْلِيَّة وَهُوَ اِفْتِعَال مِنْ السَّلَام وَهِيَ الْحِجَارَة يُقَال اِسْتَلَمَ أَيْ أَصَابَ السَّلَام وَهِيَ الْحِجَارَة كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ الْحِجْر بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْجِيم هُوَ الْمَوْضِع الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ ( لَمْ يَتِمّ ) عَلَى بِنَاء الْفَاعِل مِنْ التَّمَام أَوْ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ الْإِتْمَام ( عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم ) أَيْ الْقَوَاعِد الْأَصْلِيَّة الَّتِي بَنَى إِبْرَاهِيم الْبَيْت عَلَيْهَا فَالرُّكْنَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْحِجْر لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ وَإِنَّمَا هُمَا بَعْض الْجِدَار الَّذِي بَنَتْهُ قُرَيْش فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَلِمهُمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ



