المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2827)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2827)]
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلَا يَعْضُدَ بِهَا شَجَرًا فَإِنْ تَرَخَّصَ أَحَدٌ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا فَقُولُوا لَهُ إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ
قَوْله ( يَبْعَث الْبُعُوث ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة جَمْعُ بَعْثٍ بِمَعْنَى الْمَبْعُوث أَيْ يُرْسِل الْجُيُوش لِقِتَالِ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر سَنَة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَكَانَ عَمْرو أَمِير الْمَدِينَة مِنْ جِهَة يَزِيد بْن مُعَاوِيَة فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُوَجِّه إِلَى اِبْن الزُّبَيْر جُيُوشًا حِين اِمْتَنَعَ عَنْ بَيْعَته وَأَقَامَ بِمَكَّة فَبَعَثَ بَعْثًا ( أُحَدِّثك ) بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر ( الْغَد ) بِالنَّصَبِ أَيْ ثَانِي يَوْم الْفَتْح وَضَمِير ( سَمِعْته وَوَعَاهُ ) لِلْقَوْلِ أَيْ حَفِظَهُ قَلْبِي وَضَمِير أَبْصَرْته لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَفْكِيك الضَّمِير مَعَ ظُهُور الْقَرِينَة لَا يَضُرّ وَالْمَقْصُود الْمُبَالَغَة فِي تَحْقِيق حِفْظِهِ ذَلِكَ الْقَوْل وَأَخَذَهُ عَنْهُ عِيَانًا. وَقَوْله ( حِين تَكَلَّمَ ) يُحْتَمَل التَّعَلُّق بِمَا قَبْله وَبِمَا بَعْده ( أَنَّ مَكَّة إِلَخْ ) مَعْنَاهُ أَنَّ تَحْرِيمهَا بِوَحْيِ اللَّه تَعَالَى وَأَمْرِهِ لَا أَنَّهُ اِصْطَلَحَ النَّاس عَلَى تَحْرِيمهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ ( أَنْ يَسْفِك ) بِكَسْرِ الْفَاء وَحُكِيَ ضَمّهَا أَيْ يُسِيلهُ ( يَعْضُد ) بِضَمِّ الضَّاد هُوَ الْمَشْهُور عِنْد أَهْل الْحَدِيث قِيلَ وَالصَّحِيح الْكَسْر أَيْ يُقْطَع ( وَإِنَّمَا أُذِنَ ) عَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول وَالْحَاصِل أَنَّ اِسْتِدْلَاله بَاطِل بِوَجْهَيْنِ مِنْ جِهَة الْخُصُوص وَعَدَم الْبَقَاء ( وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتهَا إِلَخْ ) كِنَايَة عَنْ عَوْدِ حُرْمَتهَا بَعْد تَلِك السَّاعَة كَمَا كَانَتْ قَبْل تَلِك السَّاعَة فَلَا إِشْكَال بِأَنَّ الْخُطْبَة كَانَتْ فِي الْغَد مِنْ يَوْم الْفَتْح وَعَوْدِ الْحُرْمَة كَانَ بَعْد تَلِك السَّاعَة لَا فِي الْغَد فَمَا مَعْنَى الْيَوْم وَلَا بِأَنَّ أَمْس هُوَ يَوْم الْفَتْح وَقَدْ رُفِعَتْ الْحُرْمَة فِيهِ فَكَيْف قِيلَ كَحُرْمَتِهَا بِأَمْسِ وَيُحْتَمَل أَنْ يُقَال الْيَوْم ظَرْف لِلْحُرْمَةِ لَا لِلْعَوْدِ وَمَعْنَى كَحُرْمَتِهَا أَيْ كَرَفْعِ حُرْمَتهَا أَيْ الْعَوْد كَالرَّفْعِ حَيْثُ كَانَ كُلّ مِنْهُمَا بِأَمْرِهِ تَعَالَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.



