المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2824)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2824)]
أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ الْيَوْمَ نَضْرِبْكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا ابْنَ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي حَرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَقُولُ الشِّعْرَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلِّ عَنْهُ فَلَهُوَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ
قَوْله ( فِي عُمْرَة الْقَضَاء ) قِيلَ هِيَ عُمْرَة كَانَتْ قَضَاء عَمًّا صُدَّ عَنْهَا عَام الْحُدَيْبِيَة وَقِيلَ بَلْ الْقَضَاء بِمَعْنَى الْمُقَاضَاة وَالْمُصَالَحَة فَإِنَّهُ صَالِح عَلَيْهَا كَفَّار قُرَيْش ( الْيَوْم نَضْرِبكُمْ ) فِي النِّهَايَة سُكُون الْبَاء مِنْ نَضْرِبكُمْ مِنْ جَائِزَات الشِّعْر وَمَوْضِعهَا الرَّفْع قُلْت نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّم أَنَّ جَزْمَهُ لِكَوْنِهِ جَوَاب الْأَمْر فَإِنَّ جَعْلَهُ جَوَابًا فَاسِد مَعْنَى وَلَعَلَّ الْمُرَاد نَضْرِبكُمْ إِنْ نَقَضْتُمْ الْعَهْد وَصَدَدْتُمُوهُ عَنْ الدُّخُول وَإِلَّا فَلَا يَصِحّ ضَرْبهمْ لِمَكَانِ الْعَهْد ( عَلَى تَنْزِيله ) أَيْ لِأَجْلِ تَنْزِيله بِمَكَّة أَيْ نَضْرِبكُمْ حَتَّى نُنْزِلهُ بِمَكَّة وَقِيلَ الْمُرَاد تَنْزِيل الْقُرْآن ( يُزِيل الْهَام ) بِالتَّخْفِيفِ الرَّأْس ( عَنْ مَقِيله ) أَيْ مَوْضِعه مُسْتَعَار مِنْ مَوْضِع الْقَائِلَة ( وَيُذْهِل ) بِضَمِّ التَّاء أَيْ يَجْعَلهُ ذَاهِلًا ( فَقَالَ لَهُ عُمَر إِلَخْ ) كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الشِّعْر مَكْرُوه فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون بَيْن يَدَيْهِ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي حَرَمِهِ تَعَالَى وَلَمْ يَلْتَفِت إِلَى تَقْرِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون قَلْبه مُشْتَغِلًا بِمَا مَنَعَهُ عَنْ الِالْتِفَات إِلَى الشِّعْر ( أَسْرَعَ فِيهِمْ ) أَيّ فِي التَّأْثِير فِي قُلُوبهمْ ( مِنْ نَضْحِ النَّبْل ) بِنُونٍ وَضَاد مُعْجَمَة وَحَاء مُهْمَلَة مِنْ الرَّمْي بِالسَّهْمِ أَيْ فَيَجُوز لِلْمَصْلَحَةِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.



