المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2606)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2606)]
أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ وَقَالَ هُنَّ لَهُنَّ وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ فَمَنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ حَيْثُ يُنْشِئُ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ
قَوْله ( وَقَّتَ ) أَيْ حَدَّدَ وَعَيَّنَ لِلْإِحْرَامِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوز التَّأْخِير عَنْهُ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوز التَّقْدِيم عَلَيْهِ ( وَقَالَ هُنَّ لَهُنَّ ) أَيْ لِأَهْلِهِنَّ الَّذِي قَرَرْت لِأَجَلِهِمْ فِيمَا سَبَقَ ( وَلِكُلِّ آتِ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْر أَهْلهنَّ ) أَيْ لِكُلِّ مَارّ عَلَيْنَ مِنْ غَيْر أَهْلهنَّ الَّذِينَ قَرَرْت لِأَجْلِهِمْ قِيلَ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الشَّامِيّ إِذَا مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفة فَمِيقَاته ذُو الْحَلِيفَة وَعُمُوم وَلِأَهْلِ الشَّام الْجُحْفَة يَقْتَضِي أَنَّ مِيقَاته الْجُحْفَة فَهُمَا عُمُومَان مُتَعَارِضَانِ قُلْت أَنَّهُ لَا تَعَارُض إِذْ حَاصِل الْعُمُومَيْن أَنَّ الشَّامِيّ الْمَارّ بِذِي الْحُلَيْفة لَهُ مِيقَاتَانِ أَصْلِيّ وَمِيقَات بِوَاسِطَةِ الْمُرُور بِذِي الْحُلَيْفة وَقَدْ قَرَّرُوا أَنَّ الْمِيقَات مَا يَحْرُم مُجَاوَزَته بِلَا إِحْرَام لَا مَا لَا يَجُوز تَقْدِيم الْإِحْرَام عَلَيْهِ فَيَجُوز أَنْ يُقَال ذَلِكَ الشَّامِيّ لَيْسَ لَهُ مُجَاوَزَة شَيْء مِنْهُمَا بِلَا إِحْرَام فَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِم مِنْ أَوَّلهمَا وَلَا يَجُوز التَّأْخِير إِلَى آخِرهمَا فَإِنَّهُ إِذَا أَحْرَمَ مِنْ أَوَّلهمَا لَمْ يُجَاوِز شَيْئًا مِنْهُمَا بِلَا إِحْرَام وَإِذَا أَخَّرَ إِلَى آخِرهمَا فَقَدْ جَاوَزَ الْأَوَّل مِنْهُمَا بِلَا إِحْرَام وَذَلِكَ غَيْر جَائِز لَهُ وَعَلَى هَذَا فَإِذَا جَاوَزَ هُنَا بِلَا إِحْرَام فَقَدْ اِرْتَكَبَ حِرَامَيْنِ بِخِلَافِ صَاحِب مِيقَات وَاحِد فَإِنَّهُ إِذَا جَاوَزَهُ بِلَا إِحْرَام فَقَدْ اِرْتَكَبَ حَرَامًا وَاحِدًا وَالْحَاصِل أَنَّهُ لَا تَعَارُض فِي ثُبُوت مِيقَاتَيْنِ لِوَاحِدٍ نَعَمْ لَوْ كَانَ مَعْنَى الْمِيقَات مَا لَا يَجُوز تَقْدِيم الْإِحْرَام عَلَيْهِ لَحَصَلَ التَّعَارُض وَبِهَذَا ظَهَرَ اِنْدِفَاع التَّعَارُض بَيْن حَدِيث ذَات عِرْق وَالْعَقِيق أَيْضًا ( دُون الْمِيقَات ) أَيْ دَاخِله ( حَيْثُ يُنْشِئ ) أَيْ يُهِلّ حَيْثُ يُنْشِئ السَّفَر مِنْ أَنْشَأَ إِذَا أَحْدَث يُفِيد أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ كَانَ دَاخِل الْمِيقَات أَنْ يُؤَخِّر الْإِحْرَام عَنْ أَهْله ( يَأْتِي ذَلِكَ الْحُكْم عَلَى أَهْل مَكَّة ) أَيْ فَلَيْسَ لِأَهْلِ مَكَّة أَنْ يُؤَخِّرُوا الْإِحْرَام عَنْ مَكَّة وَيُشْكِل عَلَيْهِ قَوْل عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّة حَيْثُ جَوَّزُوا لِمَنْ كَانَ دَاخِل الْمِيقَات التَّأْخِير إِلَى آخِر الْحِلّ وَلِأَهْلِ مَكَّة إِلَى آخِر الْحَرَم مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ مُخَالِف لِلْحَدِيثِ وَمِنْ حَيْثُ أَنَّ الْمَوَاقِيت لَيْسَتْ مِمَّا يَثْبُت بِالرَّأْيِ



