المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2555)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2555)]
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ مَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ النَّفْسِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى
( فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْس ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : أَيْ بِطِيبِ نَفْس مِنْ غَيْر حِرْص عَلَيْهِ وَقَالَ فِي فَتْح الْبَارِي : أَيْ بِغَيْرِ شَرَه وَلَا إِلْحَاح أَيْ مَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ سُؤَال وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخِذ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُعْطِي أَيْ سَخَاوَة نَفْس الْمُعْطِي أَيْ اِنْشِرَاحه بِمَا يُعْطِيه ( وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْس ) هُوَ تَطَلُّعهَا إِلَيْهِ وَتَعَرُّضهَا لَهُ وَطَمَعهَا فِيهِ ( وَكَانَ كَاَلَّذِي يَأْكُل وَلَا يَشْبَع ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَعْنِي مَنْ بِهِ الْجُوع الْكَاذِب كُلَّمَا اِزْدَادَ أَكْلًا اِزْدَادَ جُوعًا وَقَالَ النَّوَوِيّ : قِيلَ هُوَ الَّذِي بِهِ دَاء لَا يَشْبَع بِسَبَبِهِ وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد تَشْبِيهه بِالْبَهِيمَةِ الرَّاعِيَة ( وَالْيَد الْعُلْيَا خَيْر مِنْ الْيَد السُّفْلَى ) الْأَرْجَح أَنَّ الْعُلْيَا هِيَ الْمُعْطِيَة وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَة كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر وَتَظَافَرْت بِذَلِكَ الرِّوَايَات وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور وَقِيلَ : السُّفْلَى هِيَ الْآخِذَة سَوَاء كَانَ بِسُؤَالٍ أَمْ بِغَيْرِ سُؤَال وَقِيلَ : السُّفْلَى الْمَانِعَة وَذَكَرَ الْأَدِيب جَمَال الدِّين بْن نُبَاتَة فِي كِتَابه مَطْلِع الْفَوَائِد فِي تَأْوِيل الْحَدِيث مَعْنًى آخَر فَقَالَ : الْيَد هُنَا هِيَ النِّعْمَة فَكَأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْعَطِيَّة الْجَزِيلَة خَيْر مِنْ الْعَطِيَّة الْقَلِيلَة وَهَذَا حَثّ عَلَى الْمَكَارِم بِأَوْجَزِ لَفْظ وَيَشْهَد لَهُ أَحَد التَّأْوِيلَيْنِ فِي قَوْله مَا أَبْقَتْ غِنًى أَيْ مَا حَصَلَ بِهِ غِنًى لِلسَّائِلِ كَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّق بِأَلْفٍ فَلَوْ أَعْطَاهَا لِمِائَةِ إِنْسَان لَمْ يَظْهَر عَلَيْهِمْ الْغِنَى بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْطَاهَا لِرَجُلٍ وَاحِد وَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَمْل الْيَد عَلَى الْجَارِحَة لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَمِرّ إِذْ فِيمَنْ يَأْخُذ خَيْر عِنْد اللَّه مِمَّنْ يُعْطِي قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَكُلّ هَذِهِ التَّأْوِيلَات الْمُتَعَسِّفَة تَضْمَحِلّ عِنْد الْأَحَادِيث الْمُصَرِّحَة بِالْمُرَادِ فَأَوْلَى مَا فُسِّرَ الْحَدِيث بِالْحَدِيثِ



