المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2534)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2534)]
أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ إِنَّمَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةٍ وَذَكَرَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَقَالَ رَجُلٌ أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُكَلِّمُكَ قَالَ وَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ يَمْسَحُ الرُّحَضَاءَ وَقَالَ أَشَاهِدٌ السَّائِلُ إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةُ الْخَضِرِ فَإِنَّهَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلْتَ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ ثُمَّ بَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ إِنْ أَعْطَى مِنْهُ الْيَتِيمَ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَإِنَّ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ
قَوْله ( إِنَّمَا أَخَاف ) أَيْ مَا أَخَاف عَلَيْكُمْ الْفَقْر وَإِنَّمَا أَخَاف عَلَيْكُمْ الْغِنَى ( أَوْ يَأْتِي الْخَيْر ) أَيْ الْمَال لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنْ تَرَك خَيْرًا } فَكَيْف يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الشَّرّ حَتَّى يَخَاف مِنْهُ ( تُكَلِّم ) بِضَمِّ حَرْف الْمُضَارِعَة مِنْ التَّكْلِيم ( الرُّحَضَاء ) بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة وَضَاد مُعْجَمَة مَمْدُودَة هُوَ عَرَق يَغْسِل الْجِلْد لِكَثْرَتِهِ قَوْله ( أُشَاهِد السَّائِل ) وَفِي نُسْخَة أَفَشَاهِد السَّائِل إِلَخْ يُرِيد التَّمْهِيد لِلْجَوَابِ عَنْ شَاهِد السَّائِل أَيْ عَمًّا اِعْتَمَدَ السَّائِل عَلَيْهِ فِي سُؤَاله بِتَقْدِيرِ نَفْس الشَّاهِد يُجِيب عَنْهُ أَيْ أُشَاهِد السَّائِل هَذَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ ( مِمَّا يُنْبِت الرَّبِيع ) قِيلَ هُوَ الْفَصْل الْمَشْهُور بِالْإِنْبَاتِ وَقِيلَ هُوَ النَّهَر الصَّغِير الْمُنْفَجِر عَنْ النَّهَر الْكَبِير ( أَوْ يَلُمَّ ) بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر اللَّام أَيْ يَقْرَب مِنْ الْقَتْل ثُمَّ الْمَوْجُود فِي نُسَخِ الْكِتَاب أَنَّ مِمَّا يُنْبِت الرَّبِيع يَقْتُل أَوْ يُلِمّ بِدُونِ كَلِمَة مَا قَبْل يَقْتُل وَهُوَ إِمَّا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ مَنْ فِي مِمَّا يُنْبِت تَبْعِيضِيَّةٌ وَهِيَ اِسْم عِنْد الْبَعْض فَيَصِحّ أَنْ يَكُون اِسْم أَنَّ وَيَقْتُل خَبَر أَنَّ أَوْ كَلِمَة مَا مُقَدَّرَة وَالْمَوْصُول مَعَ صِلَتِهِ اِسْم أَنَّ وَالْجَار وَالْمَجْرُور أَعْنِي مِمَّا يَنْبُت خَبَره. وَقَوْله ( إِلَّا آكِلَة الْخَضِر ) كَلِمَة إِلَّا بِتَشْدِيدِ اللَّام اِسْتِثْنَائِيَّة وَالْآكِلَة بِمَدِّ الْهَمْزَة وَالْخَضِر بِفَتْحِ خَاء وَكَسْرِ ضَاد مُعْجَمَتَيْنِ قِيلَ نَوْع مِنْ الْبُقُول لَيْسَ مِنْ جِيدهَا وَأَحْرَارهَا وَقِيلَ هُوَ كَلَأ الصَّيْف الْيَابِس وَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَكِنْ آكِلَة الْخَضِرَة تَنْتَفِع بِأَكْلِهَا فَإِنَّهَا تَأْخُذ الْكَلَأ عَلَى الْوَجْه الَّذِي يَنْبَغِي وَقِيلَ مُتَّصِل مُفَرَّغ فِي الْإِثْبَات أَيْ يَقْتُل آكِلَة إِلَّا آكِلَة الْخَضِر وَالْحَاصِل أَنَّ مَا يُنْبِتهُ الرَّبِيع خَيْر لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ يَضُرّ إِذَا لَمْ تَسْتَعْمِلهُ الْآكِلَة عَلَى وَجْهه وَإِذَا اُسْتُعْمِلَتْ عَلَى وَجْهه لَا يَضُرّ فَكَذَا الْمَال وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الْحَال ( إِذَا اِمْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا ) أَيْ شَبِعَتْ ( اِسْتَقْبَلَتْ عَيْن الشَّمْس ) تَسْتَمْرِئ بِذَلِكَ ( فَثَلَطَتْ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَاللَّام أَيْ أَلْقَتْ رَجِيعهَا سَهْلًا رَقِيقًا ( خَضِرَة ) بِفَتْحِ فَكَسْر أَيْ كَبَقْلَةِ خَضِرَة فِي الْمَنْظَر ( حُلْوَة ) أَيْ كَفَاكِهَةٍ حُلْوَة فِي الذَّوْق فَلِكَثْرَةِ مَيْل الطَّبْع يَأْخُذ الْإِنْسَان بِكُلِّ وَجْه فَيُؤَدِّيه ذَلِكَ إِلَى الْوَجْه الَّذِي لَا يَنْبَغِي فَيَهْلَك ( إِنْ أَعْطَى مِنْهُ الْيَتِيم إِلَخْ ) أَيْ بَعْد أَنْ أَخَذَهُ بِوَجْهِهِ وَإِلَى هَذَا الْقَيْد أَشَارَ بِذِكْرٍ يَقْتَضِيه فِي الْمُقَابِل فَلَا بُدّ فِي الْخَبَر مِنْ أَمْرَيْنِ أَحَدهمَا تَحْصِيله بِوَجْهِهِ وَالثَّانِي صَرْفُهُ فِي مَصَارِفه وَعِنْد اِنْتِفَاء أَحَدهمَا يَصِير ضَرَرًا وَعَلَى هَذَا فَقَدْ تَرَك مُقَابِل الْمَذْكُور هَاهُنَا فِيمَا بَعْد أَعْنِي وَاَلَّذِي يَأْخُذ بِغَيْرِ حَقّه أَيْ أَوْ لَا يَسْتَعْمِلهُ بَعْد أَخْذِهِ بِحَقِّهِ فِي مَصَارِفه فَفِي الْكَلَام صِيغَة الِاحْتِبَاك وَقَدْ يُقَال فِيهِ إِشَارَة إِلَى الْمُلَازَمَة بَيْن الْقَيْدَيْنِ فَلَا يُوَفَّق الْمَرْء لِلصَّرْفِ فِي الْمَصَارِف إِلَّا إِذَا أَخَذَهُ بِوَجْهِهِ قَلَّمَا يُصْرَف فِي غَيْر مَصَارِفه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.



