المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2500)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2500)]
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَاه أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مَثَلَ الْمُنْفِقِ الْمُتَصَدِّقِ وَالْبَخِيلِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ أَوْ جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ لَدُنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا فَإِذَا أَرَادَ الْمُنْفِقُ أَنْ يُنْفِقَ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ الدِّرْعُ أَوْ مَرَّتْ حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ وَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيلُ أَنْ يُنْفِقَ قَلَصَتْ وَلَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا حَتَّى إِذَا أَخَذَتْهُ بِتَرْقُوَتِهِ أَوْ بِرَقَبَتِهِ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَشْهَدُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَسِّعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ قَالَ طَاوُسٌ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَوَسَّعُ
قَوْله ( إِنَّ مِثْل الْمُنْفِق الْمُتَصَدِّق ) أَيْ الْمُنْفِق عَلَى نَفْسه وَأَهْله الْمُتَصَدِّق فِي سُبُل الْخَيْر فَإِنَّ الْبُخْلَ يَمْنَعُ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَلِذَلِكَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ جَاءَ الِاقْتِصَار عَلَى أَحَدهمَا لِكَوْنِهِمَا كَالْمُتَلَازِمَيْنِ عَادَة ( جُبَّتَانِ ) بِضَمِّ جِيمٍ وَتَشْدِيدِ مُوَحَّدَة تَثْنِيَة جُبَّة وَهُوَ ثَوْب مَخْصُوص ( أَوْ جُنَّتَانِ ) بِنُونٍ بَدَلَ بَاءٍ تَثْنِيَةُ جُنَّةٍ وَهِيَ الدِّرْعُ وَهَذَا شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي وَصَوَّبُوا النُّونَ لِقَوْلِهِ مِنْ حَدِيدٍ وَتَوَاسَعَتْ عَلَيْهِ الدِّرْعُ وَغَيْر ذَلِكَ نَعَمْ إِطْلَاقُ الْجُبَّةِ بِالْبَاءِ عَلَى الْجُنَّةِ بِالنُّونِ مَجَازًا غَيْرُ بَعِيدٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون الْجُنَّة بِالنُّونِ هُوَ الْمُرَاد فِي الرِّوَايَتَيْنِ ( مِنْ لَدُنْ ثُدِيِّهِمَا ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ جَمْع ثَدْيٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ( إِلَى تَرَاقِيهمَا ) بِفَتْحِ مُثَنَّاة مِنْ فَوْق وَكَسْرِ قَافٍ جَمْع تَرْقُوَة وَهُمَا الْعَظْمَانِ الْمُشْرِفَانِ فِي أَعْلَى الصَّدْر وَهَذَا إِشَارَة إِلَى مَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْإِنْسَان مِنْ الشُّحِّ وَلِذَلِكَ جَمَعَ بَيْن الْبَخِيلِ وَالْجَوَادِ فِيهِ. وَأَمَّا قَوْله ( اِتَّسَعَتْ عَلَيْهِ الدِّرْع ) فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَا يُفِيض اللَّه تَعَالَى عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ التَّوْفِيق لِلْخَيْرِ فَيَشْرَح لِذَلِكَ صَدْرَهُ ( أَوْ مَرَّتْ ) أَيْ جَاوَزَتْ ذَلِكَ الْمَحَلّ وَهَذَا شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي ( حَتَّى تُجِنّ ) بِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر الْجِيم وَتَشْدِيد النُّون مِنْ أَجَنَّ الشَّيْءَ إِذَا سَتَرَهُ ( بَنَانه ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَنُونَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَةٌ أَيْ أَصَابِعه ( وَتَعْفُو أَثَره ) أَيْ تَمْحُو أَثَر مَشْيه بِسُبُوغِهَا وَكَمَالِهَا كَثَوْبِ مَنْ يَجُرّ عَلَى الْأَرْض إِشَارَة إِلَى كَمَالِ الِاتِّسَاعِ وَالْإِسْبَاغِ وَالْمُرَاد أَنَّ الْجَوَاد إِذَا هَمَّ بِالنَّفَقَةِ اِتَّسَعَ لِذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّه تَعَالَى صَدْره وَطَاوَعَتْهُ يَدَاهُ فَامْتَدَّتَا بِالْعَطَاءِ وَالْبَذْل وَالْبَخِيل يَضِيقُ صَدْرُهُ وَتَنْقَبِضُ يَدُهُ مِنْ الْإِنْفَاقِ فِي الْمَعْرُوفِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( قَلَّصَتْ ) أَيْ اِنْقَبَضَتْ ( كُلّ حَلْقَة ) بِسُكُونِ اللَّامِ ( يُوَسِّعهَا ) أَيْ يَحْكِي هَيْئَةَ تَوْسِعَةِ الْبَخِيلِ تِلْكَ الْجُنَّةَ ( فَلَا تَتَّسِع ) أَيْ قَائِلًا فَلَا تَتَّسِعُ بِتَوْسِعَةِ الْبَخِيلِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ.



