المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2484)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2484)]
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ وَعُرْوَةُ سَمِعَا حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ يَقُولُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى
قَوْله ( إِنَّ هَذَا الْمَال خَضِرَةٌ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ ضَادٍ ( وَحُلْوَة ) بِضَمِّ مُهْمَلَةٍ أَيْ كَفَاكِهَةٍ أَوْ كَبَقْلَةٍ يُرْغَبُ فِيهَا لِحُسْنِ لَوْنِهَا وَطِيبِ طَعْمِهَا فَأَنَّثَ لِذَلِكَ ( بِطِيبِ نَفْسٍ ) أَيْ بِلَا سُؤَالٍ وَلَا طَمَعٍ أَوْ بِطِيبِ نَفْسِ الْمُعْطِي وَانْشِرَاحِ صَدْرِهِ ( بِإِشْرَافِ نَفْسٍ ) أَيْ تَطَّلَّعُ إِلَيْهِ وَتَطْمَعُ فِيهِ وَهُوَ أَيْضًا يَحْتَمِل الْوَجْهَيْنِ نَفْس الْآخِذ أَوْ الْمُعْطِي ( كَاَلَّذِي يَأْكُل ) أَيْ لَا يَنْقَطِعُ اِشْتِهَاؤُهُ فَيَبْقَى فِي حِيرَةِ الطَّلَبِ عَلَى الدَّوَامِ وَلَا يَقْضِي شَهَوَاته الَّتِي لِأَجْلِهَا طَلَبَهُ. ( وَالْيَد الْعُلْيَا ) الْمَشْهُور تَفْسِيرُهَا بِالْمُنْفِقَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْأَحَادِيثِ وَقِيلَ عَلَيْهِ كَثِيرًا مَا يَكُون السَّائِل خَيْرًا مِنْ الْمُعْطِي فَكَيْف يَسْتَقِيم هَذَا التَّفْسِيرُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ إِذْ التَّرْجِيحُ مِنْ جِهَةِ الْإِعْطَاءِ وَالسُّؤَالِ لَا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَالْمَطْلُوبُ التَّرْغِيبُ فِي التَّصَدُّقِ وَالتَّزْهِيد فِي السُّؤَال وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَ الْعُلْيَا بِالْمُتَعَفِّفَةِ عَنْ السُّؤَال حَتَّى صَحَّفُوا الْمُنْفِقَةَ فِي الْحَدِيثِ بِالْمُتَعَفِّفَةِ وَالْمُرَاد الْعُلُوُّ قَدْرًا وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِل إِمَّا لِأَنَّهَا تَكُون تَحْت يَد الْمُعْطِي وَقْت الْإِعْطَاء وَلِكَوْنِهَا ذَلِيلَةً بِذُلِّ السُّؤَالِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.



