موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2394)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2394)]

‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَخِيهِ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ ‏ ‏أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏أَبِي سَلَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِسْبَاغُ ‏ ‏الْوُضُوءِ ‏ ‏شَطْرُ ‏ ‏الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ يَمْلَأُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالزَّكَاةُ ‏ ‏بُرْهَانٌ ‏ ‏وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ ‏


‏ ‏قَوْله : ( إِسْبَاغ الْوُضُوء شَطْر الْإِيمَان ) ‏ ‏فِي رِوَايَة مُسْلِم الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَان وَذَكَرُوا فِي تَوْجِيه وُجُوهًا لَا تُنَاسِبُ رِوَايَةَ الْكِتَابِ مِنْهَا أَنَّ الْإِيمَان يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الْبَاطِنِ وَالْوُضُوءُ يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الظَّاهِرِ وَهَذَا إِنْ تَمَّ يُفِيد أَنَّ الْوُضُوء شَطْرُ الْإِيمَانِ كَرِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَا أَنَّ إِسْبَاغَهُ شَطْرُ الْإِيمَان كَمَا فِي رِوَايَة الْكِتَاب مَعَ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يُجْعَل الْوُضُوء مِثْل الْإِيمَان وَعَدِيله لَا نِصْفه أَوْ شَطْره وَكَذَا غَالِب مَا ذَكَرُوا وَالْأَظْهَرُ الْأَنْسَبُ لِمَا فِي الْكِتَاب أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْإِيمَانِ الصَّلَاة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمَانكُمْ الْكَلَام عَلَى تَقْدِيره مُضَاف أَيْ إِكْمَال الْوُضُوء شَطْر إِكْمَال الصَّلَاة وَتَوْضِيحه أَنَّ إِكْمَال الصَّلَاة بِإِكْمَالِ شَرَائِطهَا الْخَارِجَة عَنْهَا وَأَرْكَانهَا الدَّاخِلَة فِيهَا وَأَعْظَمُ الشَّرَائِط الْوُضُوء فَجُعِلَ إِكْمَالُهُ نِصْفَ إِكْمَال الصَّلَاة وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد التَّرْغِيب فِي إِكْمَال الْوُضُوء وَتَعْظِيم ثَوَابه حَتَّى كَأَنَّهُ بَلَغَ إِلَى نِصْف ثَوَاب الْإِيمَان وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ ‏ ‏( وَالْحَمْد لِلَّهِ تَمْلَأُ ) ‏ ‏بِالتَّاءِ الْفَوْقَانِيَّة بِاعْتِبَارِ الْكَلِمَةِ وَظَاهِره أَنَّ الْأَعْمَال تَتَجَسَّد عِنْد الْوَزْن ‏ ‏( وَالتَّسْبِيح وَالتَّكْبِير يَمْلَأ ) ‏ ‏. بِالْإِفْرَادِ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ مَجْمُوعهمَا وَفِي بَعْض النُّسَخ يَمْلَآنِ بِالتَّثْنِيَةِ وَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا يَكُون عِنْد الْوَزْن كَمَا فِي عَدِيله وَلَعَلَّ الْأَعْمَال تَصِير أَجْسَامًا لَطِيفَةً نُورَانِيَّة لَا تَتَزَاحَم بَعْضهَا وَلَا تُزَاحِم غَيْرهَا كَمَا هُوَ الْمُشَاهَد فِي الْأَنْوَار إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يُسْرَج أَلْف سِرَاجٍ فِي بَيْت وَاحِد مَعَ أَنَّهُ يَمْتَلِئ نُورًا مِنْ وَاحِد مِنْ تِلْكَ السُّرُجِ لَكِنَّ كَوْنه لَا يُزَاحِم يَجْتَمِع مَعَهُ نُور الثَّانِي وَالثَّالِث ثُمَّ لَا يَمْتَنِع اِمْتِلَاء الْبَيْت مِنْ النُّور جُلُوس الْقَاعِدِينَ فِيهِ لِعَدَمِ الْمُزَاحَمَة فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ كَيْف يُتَصَوَّر ذَلِكَ مَعَ كَثْرَة التَّسْبِيحَات وَالتَّقْدِيرَات مَعَ أَنَّهُ يَلْزَم مِنْ وُجُودِ وَاحِدٍ أَنْ لَا يَبْقَى مَكَانٌ لِشَخْصٍ مِنْ أَهْل الْمَحْشَر وَلَا لِعِلْمِ آخَر مُتَجَسِّد مِثْل تَجَسُّد التَّسْبِيح وَغَيْره وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ ‏ ‏( وَالصَّلَاة نُور ) ‏ ‏لَعَلَّ لَهَا تَأْثِيرًا فِي تَنْوِير الْقُلُوب وَانْشِرَاح الصُّدُور ‏ ‏( بُرْهَان ) ‏ ‏دَلِيل عَلَى صِدْق صَاحِبهَا فِي دَعْوَى الْإِيمَان إِذْ الْإِقْدَام عَلَى بَذْل الْمَال خَالِصًا لِلَّهِ لَا يَكُون إِلَّا مِنْ صَادِقٍ فِي إِيمَانِهِ ‏ ‏( وَالصَّبْر ضِيَاءٌ ) ‏ ‏أَيْ نُور قَوِيّ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْس ضِيَاء وَالْقَمَر نُورًا وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِالصَّبْرِ الصَّوْم وَهُوَ لِكَوْنِهِ قَهْرًا عَلَى النَّفْس قَامِعًا لِشَهْوَتِهَا لَهُ تَأْثِير عَادَة فِي تَنْوِير الْقَلْب بِأَتَمِّ وَجْهٍ ‏ ‏( حُجَّة لَك ) ‏ ‏إِنْ عَمِلْت بِهِ ‏ ‏( أَوْ عَلَيْك ) ‏ ‏إِنْ قَرَأْته بِلَا عَمَلٍ بِهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!