المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2181)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2181)]
أَخْبَرَنِي هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ زَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ حِينَ يُفْطِرُ وَحِينَ يَلْقَى رَبَّهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ
قَوْله ( الصَّوْم لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) قَدْ ذَكَرُوا لَهُ مَعَانِيَ لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِلْأَحَادِيثِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ تَعْظِيم جَزَائِهِ وَأَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُفِيدهُ الْمُقَابَلَةُ فِي حَدِيث مَا مِنْ حَسَنَة عَمِلَهَا اِبْنُ آدَمَ إِلَّا كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَّا الصِّيَام فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب وَذَلِكَ لِأَنَّ اِخْتِصَاصَهُ مِنْ بَيْن سَائِر الْأَعْمَال بِأَنَّهُ مَخْصُوص بِعَظِيمٍ لَا نِهَايَةَ لِعَظَمَتِهِ وَلَا حَدَّ لَهَا وَأَنَّ ذَلِكَ الْعَظِيمَ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِجَزَائِهِ مِمَّا يَنْسَاق الذِّهْنُ مِنْهُ إِلَى أَنَّ جَزَاءَهُ مِمَّا لَا حَدَّ لَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَلَى هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِي أَيْ أَنَا مُنْفَرِدٌ بِعِلْمِ مِقْدَار ثَوَابه وَتَضْعِيفه وَبِهِ تَظْهَرُ الْمُقَابَلَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْله كُلّ عَمَل اِبْن آدَم لَهُ إِلَّا الصِّيَام هُوَ لِي أَيْ كُلّ عَمَلِهِ لَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عَالِمٌ بِجَزَائِهِ وَمِقْدَار تَضْعِيفه إِجْمَالًا لِمَا بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ الصَّبْرُ الَّذِي لَا حَدَّ لِجَزَائِهِ جِدًّا بَلْ قَالَ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْله كُلّ عَمَل اِبْن آدَم لَهُ إِلَخْ أَنَّ جَمِيع أَعْمَال اِبْن آدَم مِنْ بَاب الْعُبُودِيَّة وَالْخِدْمَة فَتَكُون لَائِقَةً لَهُ مُنَاسِبَةً لِحَالِهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ مِنْ بَابِ التَّنَزُّهِ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ ذَلِكَ فَيَكُون مِنْ بَاب التَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَمَّا حَدِيث مَا مِنْ حَسَنَةٍ عَمِلَهَا اِبْنُ آدَمَ إِلَخْ فَيُحْتَاج عَلَى هَذَا الْمَعْنَى إِلَى تَقْدِيرٍ بِأَنْ يُقَالَ كُلُّ عَمَلِ اِبْنِ آدَمَ جَزَاؤُهُ مَحْدُودٌ لِأَنَّهُ لَهُ أَيْ عَلَى قَدْره إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي فَجَزَاؤُهُ غَيْرُ مَحْصُورٍ بَلْ أَنَا الْمُتَوَلِّي لِجَزَائِهِ عَلَى قَدْرِي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ ( حِين يُفْطِر ) مِنْ الْإِفْطَارِ أَيْ يَفْرَحُ حِينَئِذٍ طَبْعًا وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ لِمَا فِي طَبْعِ النَّفْسِ مِنْ مَحَبَّةِ الْإِرْسَالِ وَكَرَاهَةِ التَّقْيِيد ( وَحِين يَلْقَى رَبَّهُ ) أَيْ ثَوَابَهُ عَلَى الصَّوْمِ.



