المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2062)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2062)]
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ قَالَ أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَهْ قَالَ الْمَوْتُ قَالَ فَالْآنَ فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنْ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ
قَوْله ( أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَخْ ) لَمْ يَرِدْ تَسْمِيَتُهُ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ وَوَرَدَ عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه أَنَّ اِسْمه عِزْرَائِيل رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَة ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ ( صَكَّهُ ) لَطَمَهُ ( فَقَأَ ) بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ أَيْ شَقَّ ( مَتْن ثَوْرٍ ) بِفَتْحِ مِيم وَسُكُون مُثَنَّاة مِنْ فَوْق هُوَ الظَّهْرُ ( ثُمَّ مَهْ ) هِيَ مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةُ حُذِفَتْ أَلِفُهَا وَأُلْحِقَ بِهَا هَاء السَّكْت أَيْ مَاذَا ( أَنْ يُدْنِيَهُ ) مِنْ الْإِدْنَاء أَيْ يُقَرِّبهُ ( رَمْيَة ) بِفَتْحِ الرَّاء أَيْ قَدْر رَمْيَة ( فَلَوْ كُنْت ثَمَّ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَتَشْدِيد الْمِيم أَيْ هُنَاكَ ( تَحْت الْكَثِيب ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَآخِره مُوَحَّدَةٌ بِوَزْنِ عَظِيمٍ الرَّمْلُ الْمُجْتَمِعُ وَفِيهِ إِشْكَال مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ كَيْف لِمُوسَى أَنْ يَلْطِمَ مَلَكَ الْمَوْت الَّذِي جَاءَهُ مِنْ اللَّه تَعَالَى لِيَقْبِض رُوحَهُ وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مُوسَى مَا كَانَ مُعْتَقِدًا لِلْمَوْتِ وَالْفَنَاء لَهُ بَلْ كَانَ يَعْتَقِدُ الْبَقَاءَ لَهُ أَوْ يَظُنُّهُ فَانْظُرْ إِلَى قَوْل الْمَلَكِ عَبْدٌ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ وَانْظُرْ إِلَى قَوْلِهِ أَيْ رَبّ ثُمَّ مَهْ حَتَّى إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ بِالْآخِرَةِ الْمَوْت قَالَ فَالْآن وَالنَّاس مَا ذَكَرُوا فِي تَأْوِيلِهِ مَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ بِتَمَامِهِ بَلْ وَلَا يَفِي بِبَعْضِهِ وَالْأَقْرَب أَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ الْمُشْتَبِهَاتِ الَّتِي يُفَوَّضُ تَأْوِيلُهَا إِلَى اللَّه تَعَالَى لَكِنْ إِنْ أُوِّلَ فَأَقْرَبُ التَّأْوِيلِ أَنْ يُقَالَ كَأَنَّ مُوسَى مَا عَلِمَ أَوَّلًا أَنَّهُ جَاءَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ بِسَبَبِ اِشْتِغَالِهِ بِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُور الْمُتَعَلِّقَة بِقُلُوبِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَلَمَّا سَمِعَ مِنْهُ أَجِبْ رَبَّك أَوْ نَحْوَهُ وَصَارَ ذَلِكَ قَاطِعًا لَهُ عَمَّا كَانَ فِيهِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ ذِهْنُهُ بِمَا اِسْتَوْلَى عَلَيْهِ مِنْ سُلْطَانِ الِاشْتِغَالِ أَنَّهُ جَاءَ بِأَمْرِ اللَّهِ حَرَّكَهُ نَوْعُ غَضَبٍ وَشِدَّةٍ حَتَّى فَعَلَ مَا فَعَلَ وَلَعَلَّ سِرَّ ذَلِكَ إِظْهَارُ وَجَاهَتِهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ فَصَارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِهَذَا الْأَصْلِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمَلَكِ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ فَذَاكَ بِالنَّظَرِ إِلَى ظَاهِرِ مَا فَعَلَ مِنْ الْمُعَامَلَةِ وَأَمَّا قَوْله ( اِرْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ إِلَخْ ) فَلَعَلَّ ذَلِكَ لِنَقْلِهِ مِنْ حَالَةِ الْغَضَبِ إِلَى حَالَةِ اللِّينِ لِيَتَنَبَّهَ بِمَا فَعَلَ وَأَمَّا قَوْلُ مُوسَى ثُمَّ مَاذَا فَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ لِشَكٍّ مِنْهُ فِي الْمَوْتِ بِالْآخِرَةِ بَلْ لِتَقْرِيرِ أَنَّهُ لَا يَسْتَبْعِدُ الْمَوْتَ حَالًا إِذَا كَانَ هُوَ آخِرَ الْأَمْر مَآلًا وَكَوْنُ الْمَوْتِ آخِرَ الْأَمْرِ مَعْلُومٌ عِنْدَهُ فَلَمْ يَكُنْ مَا وَقَعَ مِنْهُ لِاسْتِبْعَادِهِ الْمَوْتَ حَالًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حِين اِنْتَقَلَ إِلَى حَالَةِ اللِّينِ عَلِمَ أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْهُ لَا يَنْبَغِي وُقُوعُهُ مِنْهُ وَكَذَا عَلِمَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الْمَلَكُ عِنْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ يَضَعُ يَدَهُ إِلَخْ بِمَنْزِلَةِ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَسْتَبْعِدُ الْمَوْتَ أَوْ يُرِيد الْحَيَاة حَالًا فَأَرَادَ بِهَذَا الِاعْتِذَار عَمَّا فَعَلَ وَقَرَّرَ أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ لَيْسَ لِاسْتِبْعَادِهِ الْمَوْتَ حَالًا إِذْ لَا يَجِيء ذَلِكَ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ هُوَ آخِرُ أَمْرِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ إِنَّ الَّذِي فَعَلَهُ إِنَّمَا فَعَلَهُ لِأَمْرٍ آخَرَ كَانَ مِنْ مُقْتَضَى ذَلِكَ الْوَقْت فِي تِلْكَ الْحَالَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ.



