المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2055)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2055)]
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً غُرْلًا وَأَوَّلُ الْخَلَائِقِ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ قَرَأَ { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ }
( غُرْلًا ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ رَاءٍ جَمْعُ أَغْرَلُ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُخْتَنْ أَيْ يُحْشَرُونَ كَمَا خُلِقُوا لَا يُفْقَدُ مِنْهُمْ شَيْءٌ قُلْت كَانَ هَذَا فِي سَلَامَة الْأَعْضَاء لَا فِي الطُّول وَالْعَرْض وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ قَوْله ( وَأَوَّل مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيم ) هَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُون أَفْضَلَ مِنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لِأَنَّهُ جُرِّدَ عَنْ الثِّيَابِ فِي سَبِيل اللَّه حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ فَقَالَ تَعَالَى يَا نَار كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيم وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ. شرح سنن النسائي للسيوطي ( غُرْلًا ) أَيْ غَيْر مَخْتُونِينَ ( فَأَوَّل الْخَلَائِق يُكْسَى إِبْرَاهِيم ) قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة فِيهِ فَضِيلَة عَظِيمَة لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام وَخُصُوصِيَّة لَهُ كَمَا خُصَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِدهُ مُتَعَلِّقًا بِسَاقِ الْعَرْش مَعَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّل مَنْ تَنْشَقّ عَنْهُ الْأَرْض وَلَمْ يَلْزَم مِنْ هَذَا أَنْ يَكُون أَفْضَل مِنْهُ. قَالَ وَتَكَلَّمَ الْعُلَمَاء فِي حِكَايَة تَقْدِيم إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْكِسْوَة فَرُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَوَّلِينَ والْآخِرِين لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَبْد أَخْوَف مِنْ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فَتُعَجَّل لَهُ كِسْوَته أَمَانًا لَهُ لِيَطْمَئِنّ قَلْبه وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيث مِنْ أَنَّهُ أَوَّل مَنْ أُمِرَ بِلُبْسِ السَّرَاوِيل إِذَا صَلَّى مُبَالَغَة فِي السَّتْر وَحِفْظًا لِفَرْجِهِ أَنْ يَمَسّ مُصَلَّاهُ فَفَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ فَيُجْزَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُون أَوَّل مَنْ يُسْتَر يَوْم الْقِيَامَة وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الَّذِينَ أَلْقَوْهُ فِي النَّار جَرَّدُوهُ وَنَزَعُوا عَنْهُ ثِيَابه عَلَى أَعْيُن النَّاس كَمَا يُفْعَل بِمَنْ يُرَاد قَتْله وَكَانَ مَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي ذَات اللَّه تَعَالَى فَلَمَّا صَبَرَ وَاحْتَسَبَ وَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّه رَفَعَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ شَرّ النَّار فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَجَزَاهُ بِذَلِكَ الْعُرْي أَنْ جَعَلَهُ أَوَّل مَنْ يُدْفَع عَنْهُ الْعُرِي يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد وَهَذَا أَحْسَنهَا وَإِذَا بُدِئَ فِي الْكِسْوَة بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام وَثُنِّيَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَام أُتِيَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلَّةٍ لَا يَقُوم بِهَا الْبَشَر لِيَجْبُر التَّأْخِير بِنَفَاسَةِ الْكِسْوَة فَيَكُون كَأَنَّهُ كُسِيَ مَعَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِمَا السَّلَام قَالَ الْحَلِيمِيّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاة عُرَاة وَأَوَّل مَنْ يُكْسَى مِنْ الْجَنَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام حُلَّة مِنْ الْجَنَّة وَيُؤْتَى بِكُرْسِيٍّ فَيُطْرَح عَنْ يَمِين الْعَرْش ثُمَّ يُؤْتَى بِي فَأُكْسِيَ حُلَّة مِنْ الْجَنَّة لَا يَقُوم لَهُ الْبَشَر ثُمَّ أُوتِيَ بِكُرْسِيٍّ فَيُطْرَح لِي عَلَى سَاق الْعَرْش.



