المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2007)]
(سنن النسائي) - [الحديث رقم: (2007)]
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ زَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ وَقَالَ اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ
قَوْله ( فَبَكَى وَأَبْكَى إِلَخْ ) كَأَنَّهُ أَخَذَ مَا ذُكِرَ فِي التَّرْجَمَة مِنْ الْمَنْع عَنْ الِاسْتِغْفَار أَوْ مِنْ مُجَرَّد أَنَّهُ الظَّاهِر عَلَى مُقْتَضَى وُجُودِهَا فِي وَقْت الْجَاهِلِيَّة لَا مِنْ قَوْله بَكَى وَأَبْكَى إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْبُكَاءِ عِنْدَ الْحُضُورِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْعَذَابُ أَوْ الْكُفْرُ بَلْ يُمْكِنُ تَحَقُّقُهُ مَعَ النَّجَاة وَالْإِسْلَام أَيْضًا لَكِنَّ مَنْ يَقُول بِنَجَاةِ الْوَالِدَيْنِ لَهُمْ ثَلَاث مَسَالِك فِي ذَلِكَ مَسْلَك أَنَّهُمَا مَا بَلَغَتْهُمَا الدَّعْوَة وَلَا عَذَابَ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ } إِلَخْ فَلَعَلَّ مَنْ سَلَكَ هَذَا الْمَسْلَكَ يَقُول فِي تَأْوِيل الْحَدِيث إِنَّ الِاسْتِغْفَارَ فَرْعُ تَصْوِيرِ الذَّنْبِ وَذَلِكَ فِي أَوَانِ التَّكْلِيفِ وَلَا يُعْقَلُ ذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَلَا حَاجَة إِلَى الِاسْتِغْفَار لَهُمْ فَيُمْكِنُ أَنَّهُ مَا شُرِعَ الِاسْتِغْفَارُ إِلَّا لِأَهْلِ الدَّعْوَة لَا لِغَيْرِهِمْ وَإِنْ كَانُوا نَاجِينَ وَأَمَّا مَنْ يَقُول بِأَنَّهُمَا أُحْيِيَا لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَا بِهِ فَيُحْمَل هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْل الْإِحْيَاء وَأَمَّا مَنْ يَقُول بِأَنَّهُ تَعَالَى يُوَفِّقهُمَا لِلْخَيْرِ عِنْد الِامْتِحَان يَوْم الْقِيَامَة فَهُوَ يَقُول بِمَنْعِ الِاسْتِغْفَارِ لَهُمَا قَطْعًا فَلَا حَاجَة لَهُ إِلَى تَأْوِيل فَاتَّضَحَ وَجْهٌ لِلْحَدِيثِ عَلَى جَمِيع الْمَسَالِك وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ.



