موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن الترمذي) - [الحديث رقم: (2400)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن الترمذي) - [الحديث رقم: (2400)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَنَّادٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مَنْ ‏ ‏سَمِعَ ‏ ‏عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّا لَجُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْمَسْجِدِ إِذْ طَلَعَ ‏ ‏مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ‏ ‏مَا عَلَيْهِ إِلَّا ‏ ‏بُرْدَةٌ ‏ ‏لَهُ مَرْقُوعَةٌ ‏ ‏بِفَرْوٍ ‏ ‏فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَكَى لِلَّذِي كَانَ فِيهِ مِنْ النِّعْمَةِ وَالَّذِي هُوَ الْيَوْمَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَيْفَ بِكُمْ إِذَا ‏ ‏غَدَا ‏ ‏أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ ‏ ‏وَرَاحَ ‏ ‏فِي حُلَّةٍ وَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ‏ ‏صَحْفَةٌ ‏ ‏وَرُفِعَتْ أُخْرَى وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ ‏ ‏الْكَعْبَةُ ‏ ‏قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنَّا الْيَوْمَ نَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ ‏ ‏وَنُكْفَى الْمُؤْنَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَأَنْتُمْ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ‏ ‏وَيَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏هُوَ ‏ ‏ابْنُ مَيْسَرَةَ ‏ ‏وَهُوَ مَدَنِيٌّ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ ‏ ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ‏ ‏وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ‏ ‏وَيَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيُّ ‏ ‏الَّذِي رَوَى عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏رَوَى عَنْهُ ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ‏ ‏كُوفِيٌّ رَوَى عَنْهُ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏وَشُعْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ ‏


‏ ‏قَوْلُهُ : ( إِنَّا لَجُلُوسٌ ) ‏ ‏أَيْ لَجَالِسُونَ ‏ ‏( فِي الْمَسْجِدِ ) ‏ ‏أَيْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَسْجِدِ قَبَاءَ ‏ ‏( إِذْ طَلَعَ ) ‏ ‏أَيْ ظَهَرَ ‏ ‏( مَصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ) ‏ ‏بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ , وَعُمَيْر بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرًا ‏ ‏( مَا عَلَيْهِ ) ‏ ‏أَيْ لَيْسَ عَلَى بَدَنِهِ ‏ ‏( إِلَّا بُرْدَةٌ لَهُ ) ‏ ‏أَيْ كِسَاءٌ مَخْلُوطُ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ ‏ ‏( مَرْقُوعَةٌ ) ‏ ‏أَيْ مُرَقَّعَةٌ ‏ ‏( بِفَرْوٍ ) ‏ ‏أَيْ بِجِلْدٍ. قَالَ مَيْرُك : هُوَ قُرَشِيٌّ هَاجَرَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَ النِّعْمَةَ وَالْأَمْوَالَ بِمَكَّةَ , وَهُوَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ السَّاكِنِينَ فِي مَسْجِدِ قَبَاءَ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْإِكْمَالِ عَبْدَرِيٌّ كَانَ مِنْ أَجِلَّةِ الصَّحَابَةِ وَفُضَلَائِهِمْ , هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي أَوَّلِ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ شَهِدَ بَدْرًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُصْعَبًا بَعْدَ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ يُقْرِئُهُمْ الْقُرْآنَ وَيُفَقِّهُهُمْ فِي الدِّينِ. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْجُمْعَةَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ , وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَنْعَمِ النَّاسِ عَيْشًا وَأَلْيَنِهِمْ لِبَاسًا , فَلَمَّا أَسْلَمَ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا ‏ ‏( فَلَمَّا رَآهُ ) ‏ ‏أَيْ أَبْصَرَ مُصْعَبًا بِتِلْكَ الْحَالِ الصَّعْبَاءِ ‏ ‏( بَكَى لِلَّذِي ) ‏ ‏أَيْ لِلْأَمْرِ الَّذِي ‏ ‏( كَانَ فِيهِ ) ‏ ‏أَيْ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ‏ ‏( وَاَلَّذِي هُوَ فِيهِ ) ‏ ‏أَيْ وَلِلْأَمْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مِنْ الْمِحْنَةِ وَالْمَشَقَّةِ ‏ ‏( الْيَوْمَ ) ‏ ‏أَيْ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ ‏ ‏( كَيْفَ ) ‏ ‏أَيْ الْحَالُ ‏ ‏( بِكُمْ إِذَا غَدَا أَحَدُكُمْ ) ‏ ‏أَيْ ذَهَبَ أَوَّلُ النَّهَارِ ‏ ‏( فِي حُلَّةٍ ) ‏ ‏بِضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ. أَيْ فِي ثَوْبٍ أَوْ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ ‏ ‏( وَرَاحَ ) ‏ ‏أَيْ ذَهَبَ آخِرَ النَّهَارِ ‏ ‏( فِي حُلَّةٍ ) ‏ ‏أَيْ أُخْرَى مِنْ الْأُولَى قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : أَيْ كَيْفَ يَكُونُ حَالُكُمْ إِذَا كَثُرَتْ أَمْوَالُكُمْ بِحَيْثُ يَلْبَسُ كُلٌّ مِنْكُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ حُلَّةً وَآخِرَهُ أُخْرَى مِنْ غَايَةِ التَّنَعُّمِ ‏ ‏( وَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ ) ‏ ‏أَيْ قَصْعَةٌ مِنْ مَطْعُومٍ ‏ ‏( وَرُفِعَتْ أُخْرَى ) ‏ ‏أَيْ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْمُتْرَفِينَ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ أَصْنَافِ الْأَطْعِمَةِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى الْأَطْبَاقِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُتَنَعِّمِينَ ‏ ‏( وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ ) ‏ ‏بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ جُدْرَانَهَا. وَالْمَعْنَى زَيَّنْتُمُوهَا بِالثِّيَابِ النَّفِيسَةِ مِنْ فَرْطِ التَّنَعُّمِ ‏ ‏( كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ ) ‏ ‏فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ سِتْرَهَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِهَا لِامْتِيَازِهَا ‏ ‏( نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنَّا الْيَوْمَ ) ‏ ‏وَبَيَّنُوا سَبَبَ الْخَيْرِيَّةِ بِقَوْلِهِمْ مُسْتَأْنَفًا فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيلِ ‏ ‏( نَتَفَرَّغُ ) ‏ ‏أَيْ عَنْ الْعَلَائِقِ وَالْعَوَائِقِ ‏ ‏( لِلْعِبَادَةِ ) ‏ ‏أَيْ بِأَنْفُسِنَا ‏ ‏( وَنُكْفَى ) ‏ ‏بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ الْمُتَكَلِّمِ ‏ ‏( الْمُؤْنَةَ ) ‏ ‏أَيْ بِخَدَمِنَا وَالْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ. فَالْمَعْنَى نَدْفَعُ عَنَّا تَحْصِيلَ الْقُوتِ لِحُصُولِهِ بِأَسْبَابٍ مُهَيَّأَةٍ لَنَا فَنَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ مِنْ تَحْصِيلِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَمَلِ بِالْخَيْرَاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَبَرَّاتِ الْمَالِيَّةِ ‏ ‏( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا ) ‏ ‏أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا ظَنَنْتُمْ ‏ ‏( أَنْتُمْ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ ) ‏ ‏لِأَنَّ الْفَقِيرَ الَّذِي لَهُ كَفَافٌ خَيْرٌ مِنْ الْغَنِيِّ. لِأَنَّ الْغَنِيَّ يَشْتَغِلُ بِدُنْيَاهُ وَلَا يَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ مِثْلُ مَنْ لَهُ كَفَافٌ لِكَثْرَةِ اِشْتِغَالِهِ بِتَحْصِيلِ الْمَالِ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) ‏ ‏وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ قِصَّةِ عَلِيٍّ الْمَذْكُورَةِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ لَفْظَهُ بِتَمَامِهِ. ‏ ‏قَوْلُهُ ( وَيَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ هَذَا هُوَ مَدِينِيٌّ إِلَخْ ) ‏ ‏الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ الثَّلَاثَةِ الْمُسَمَّيْنَ بِيَزِيدَ. فَالْأَوَّلُ يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ مَدِينِيٌّ الْمَذْكُورُ فِي سَنَدِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَالثَّانِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الرَّابِعِ مِنْ أَبْوَابِ الشَّهَادَاتِ , وَالثَّالِثُ يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ الْكُوفِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ فِي بَابِ السِّوَاكِ وَالطِّيبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!