المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (895)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (895)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَزَلَ بِضَجْنَانَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَأَمَرَ الْمُنَادِيَ فَنَادَى أَنْ الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ قَالَ أَيُّوبُ وَحَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ مَطِيرَةٌ أَمَرَ الْمُنَادِيَ فَنَادَى الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ
( نَزَلَ بِضَجْنَان ) بِفَتْحِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْجِيم بَعْدهَا نُون وَبَعْد أَلِف نُون آخَر وَهُوَ جَبَل عَلَى بَرِيد مِنْ مَكَّة. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ بَيْنه وَبَيْن مَكَّة خَمْسَة وَعِشْرُونَ مِيلًا. كَذَا فِي عُمْدَة الْقَارِي ( فِي لَيْلَة بَارِدَة ) وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ "" فِي اللَّيْلَة الْبَارِدَة أَوْ الْمَطِيرَة "" وَفِي أُخْرَى لَهُ "" إِذَا كَانَتْ ذَات بَرْد وَمَطَر "" وَفِي صَحِيح أَبِي عَوَانَة "" لَيْلَة بَارِدَة وَذَات مَطَر أَوْ ذَات رِيح "" وَفِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَة عُذْر فِي التَّأَخُّر عَنْ الْجَمَاعَة. وَنَقَلَ اِبْن بَطَّال فِيهِ الْإِجْمَاع لَكِنَّ الْمَعْرُوف عِنْد الشَّافِعِيَّة أَنَّ الرِّيح عُذْرٌ فِي اللَّيْل فَقَطْ. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ اِخْتِصَاصُ الثَّلَاثَة بِاللَّيْلِ. وَفِي حَدِيث الْبَاب مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق عَنْ نَافِع فِي هَذَا الْحَدِيث فِي اللَّيْلَة الْمَطِيرَة وَالْغَدَاة الْقَرَّة وَفِيهَا بِإِسْنَادٍ صَحِيح مِنْ حَدِيث أَبِي الْمُلَيْح عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُمْ مُطِرُوا يَوْمًا فَرَخَّصَ لَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ , وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْآتِي فِي الْبَاب "" فِي يَوْم مَطِير "" قَالَ الْحَافِظ : وَلَمْ أَرَ فِي شَيْء مِنْ الْأَحَادِيث التَّرْخِيص لِعُذْرِ الرِّيح فِي النَّهَار صَرِيحًا ( أَنَّ الصَّلَاة فِي الرِّحَال ) : فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ ثُمَّ يَقُول عَلَى أَثَره يَعْنِي أَثَر الْأَذَان : أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَال , وَهُوَ صَرِيح فِي أَنَّ الْقَوْل الْمَذْكُور كَانَ بَعْد فَرَاغ الْأَذَان. وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ : "" فِي آخِر نِدَائِهِ "" قَالَ الْقُرْطُبِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد فِي آخِره قُبَيْل الْفَرَاغ مِنْهُ جَمْعًا بَيْنه وَبَيْن حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْآتِي فِي الْبَاب , وَحَمَلَ اِبْن خُزَيْمَةَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس عَلَى ظَاهِره , وَقَالَ إِنَّهُ يُقَال ذَلِكَ بَدَلًا مِنْ الْحَيْعَلَة نَظَرًا إِلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ مَعْنَى حَيّ عَلَى الصَّلَاة هَلُمُّوا إِلَيْهَا , وَمَعْنَى الصَّلَاة فِي الرِّحَال تَأَخَّرُوا عَنْ الْمَجِيء فَلَا يُنَاسِب إِيرَاد اللَّفْظَيْنِ مَعًا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا نَقِيضُ الْآخَر. قَالَ الْحَافِظ : وَيُمْكِن الْجَمْع بَيْنهمَا وَلَا يَلْزَم مِنْهُ مَا ذُكِرَ بِأَنْ يَكُون مَعْنَى الصَّلَاة فِي الرِّحَال رُخْصَة لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَرَخَّص , وَمَعْنَى هَلُمُّوا إِلَى الصَّلَاة نَدْب لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَكْمِل الْفَضِيلَة وَلَوْ بِحَمْلِ الْمَشَقَّة , وَيُؤَيِّد ذَلِكَ حَدِيث جَابِر عِنْد مُسْلِم قَالَ : "" خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَر فَمُطِرْنَا فَقَالَ : لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْله "" وَالرِّحَال قَالَ أَهْل اللُّغَة : الرَّحْل الْمَنْزِل وَجَمْعه رِحَال سَوَاء كَانَ مِنْ حَجَر أَوْ مَدَر أَوْ خَشَب أَوْ وَبَر أَوْ صُوف أَوْ شَعْر أَوْ غَيْر ذَلِكَ. وَفِي فَتْح الْبَارِي : وَالصَّلَاة فِي الرَّحْل أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون بِجَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا لَكِنَّهَا مَظِنَّة الِانْفِرَاد وَالْمَقْصُود الْأَصْلِيّ فِي الْجَمَاعَة إِيقَاعُهَا فِي الْمَسْجِد.


