بيانات إضافية
( اِتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ ) : قَالَ الْحَافِظ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد الْأَمْرَيْنِ الْجَالِبَيْنِ لِلَّعْنِ الْحَامِلَيْنِ لِلنَّاسِ عَلَيْهِ وَالدَّاعِيَيْنِ إِلَيْهِ , وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُمَا لُعِنَ وَشُتِمَ , يَعْنِي عَادَة النَّاس لَعْنُهُ فَلَمَّا صَارَا سَبَبًا لِذَلِكَ أُضِيفَ إِلَيْهِمَا الْفِعْل فَكَانَا كَأَنَّهُمَا اللَّاعِنَانِ , يَعْنِي أُسْنِدَ اللَّعْنُ إِلَيْهِمَا عَلَى طَرِيق الْمَجَاز الْعَقْلِيّ , وَقَدْ يَكُون اللَّاعِن أَيْضًا بِمَعْنَى الْمَلْعُون فَاعِل بِمَعْنَى مَفْعُول كَمَا قَالُوا مَرَّ كَاتِم أَيْ مَكْتُوم. اِنْتَهَى. فَعَلَى هَذَا يَكُون التَّقْدِير اتَّقُوا الْأَمْرَيْنِ الْمَلْعُونَ فَاعِلُهُمَا ( الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيق النَّاس ) : أَيْ يَتَغَوَّط أَوْ يَبُول فِي مَوْضِع يَمُرّ بِهِ النَّاس. قَالَ فِي التَّوَسُّط شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُدَ : الْمُرَاد بِالتَّخَلِّي التَّفَرُّد لِقَضَاءِ الْحَاجَة غَائِطًا أَوْ بَوْلًا , فَإِنَّ التَّنَجُّس وَالِاسْتِقْذَار مَوْجُودٌ فِيهِمَا. فَلَا يَصِحّ تَفْسِير النَّوَوِيّ بِالتَّغَوُّطِ , وَلَوْ سُلِّمَ فَالْبَوْل يُلْحَق بِهِ قِيَاسًا. وَالْمُرَاد بِالطَّرِيقِ الطَّرِيق الْمَسْلُوك لَا الْمَهْجُور الَّذِي لَا يُسْلَك إِلَّا نَادِرًا ( أَوْ ظِلّهمْ ) : أَيْ مُسْتَظَلّ النَّاس الَّذِي اِتَّخَذُوهُ مَقِيلًا وَمَنْزِلًا يَنْزِلُونَهُ وَيَقْعُدُونَ فِيهِ , وَلَيْسَ كُلّ ظِلّ يَحْرُم الْقُعُود لِلْحَاجَةِ تَحْته , فَقَدْ قَعَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ تَحْت حَائِش مِنْ النَّخْل وَلِلْحَائِشِ لَا مَحَالَة ظِلّ. وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم التَّخَلِّي فِي طُرُق النَّاس أَوْ ظِلّهمْ لِمَا فِيهِ مِنْ إِيذَاء الْمُسْلِمِينَ بِتَنْجِيسِ مَنْ يَمُرّ بِهِ وَاسْتِقْذَاره. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

