المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5310)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5310)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ عَنْ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( التَّثَاؤُب مِنْ الشَّيْطَان ) أَيْ مِنْ كَسَله وَتَسَبُّبه , وَقِيلَ : أُضِيفَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ يُرْضِيه. وَفِي الْبُخَارِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "" إِنَّ اللَّه تَعَالَى يُحِبّ الْعُطَاس , وَيَكْرَه التَّثَاؤُب "" قَالُوا : لِأَنَّ الْعُطَاس يَدُلّ عَلَى النَّشَاط وَخِفَّة الْبَدَن , وَالتَّثَاؤُب بِخِلَافِهِ لِأَنَّهُ يَكُون غَالِبًا مَعَ ثِقَل الْبَدَن وَامْتِلَائِهِ , وَاسْتِرْخَائِهِ وَمَيْله إِلَى الْكَسَل. وَإِضَافَته إِلَى الشَّيْطَان لِأَنَّهُ الَّذِي يَدْعُو إِلَى الشَّهَوَات. وَالْمُرَاد التَّحْذِير مِنْ السَّبَب الَّذِي يَتَوَلَّد مِنْهُ ذَلِكَ , وَهُوَ التَّوَسُّع فِي الْمَأْكَل وَإِكْثَار الْأَكْل. وَاعْلَمْ أَنَّ التَّثَاؤُب مَمْدُود. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا تَثَاوَبَ أَحَدكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اِسْتَطَاعَ ) وَوَقَعَ هَاهُنَا فِي بَعْض النُّسَخ ( تَثَاءَبَ ) بِالْمَدِّ مُخَفَّفًا , وَفِي أَكْثَرهَا ( تَثَاوَبَ ) بِالْوَاوِ , كَذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَات الثَّلَاث بَعْد هَذِهِ ( تَثَاوَبَ ) بِالْوَاوِ. قَالَ الْقَاضِي : قَالَ ثَابِت : وَلَا يُقَال ( تَثَاءَبَ ) بِالْمَدِّ مُخَفَّفًا , بَلْ ( تَثَأَّبَ ) بِتَشْدِيدِ الْهَمْزَة. قَالَ اِبْن دُرَيْد : أَصْله مِنْ تَثَأَّبَ الرَّجُل بِالتَّشْدِيدِ , فَهُوَ مُثَوِّب إِذَا اِسْتَرْخَى وَكَسَل , وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : يُقَال : تَثَاءَبْت بِالْمَدِّ مُخَفَّفًا عَلَى تَفَاعَلْت , وَلَا يُقَال : تَثَاوَبْت. وَأَمَّا الْكَظْم فَهُوَ الْإِمْسَاك. قَالَ الْعُلَمَاء : أُمِرَ بِكَظْمِ التَّثَاوُب وَرَدّه وَوَضْع الْيَد عَلَى الْفَم لِئَلَّا يَبْلُغ الشَّيْطَان مُرَاده مِنْ تَشْوِيه صُورَته , وَدُخُوله فَمه , وَضَحِكَهُ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم.



