المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5267)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5267)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ سَمِعْتُ إِسْمَعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ سَعْدٍ ح و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي وَابْنُ بِشْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَوَّلُ رَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ وَهَذَا السَّمُرُ حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الدِّينِ لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي وَلَمْ يَقُلْ ابْنُ نُمَيْرٍ إِذًا و حَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الْعَنْزُ مَا يَخْلِطُهُ بِشَيْءٍ
قَوْله : ( وَاَللَّه إِنِّي لَأَوَّل رَجُل مِنْ الْعَرَب رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيل اللَّه تَعَالَى ) فِيهِ مَنْقَبَة ظَاهِرَة لَهُ , وَجَوَاز مَدْح الْإِنْسَان نَفْسه عِنْد الْحَاجَة , وَقَدْ سَبَقَتْ نَظَائِره وَشَرْحهَا. قَوْله : ( مَا لَنَا طَعَام نَأْكُلهُ إِلَّا وَرَق الْحُبْلَة وَهَذَا السَّمُر ) ( الْحُبْلَة ) بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْمُوَحَّدَة. وَ ( السَّمُر ) بِفَتْحِ السِّين وَضَمّ الْمِيم وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ شَجَر الْبَادِيَة , كَذَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْد وَآخَرُونَ , وَقِيلَ : الْحُبْلَة ثَمَر الْعِضَاة , وَهَذَا يَظْهَر عَلَى رِوَايَة الْبُخَارِيّ : ( إِلَّا الْحُبْلَة وَوَرَق السَّمُر ). وَفِي هَذَا بَيَان مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الزُّهْد فِي الدُّنْيَا , وَالتَّقَلُّل مِنْهَا , وَالصَّبْر فِي طَاعَة اللَّه تَعَالَى عَلَى الْمَشَاقّ الشَّدِيدَة. قَوْله : ( ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَد تُعَزِّرنِي عَلَى الدِّين ) قَالُوا : الْمُرَاد بِبَنِي أَسَد بَنُو الزُّبَيْر بْن الْعَوَامّ بْن خُوَيْلِد بْن أَسَد بْن عَبْد الْعُزَّى قَالَ الْهَرَوِيُّ : مَعْنَى ( تُعَزِّرنِي ) تُوقِفنِي , وَالتَّعْزِير التَّوْقِيف عَلَى الْأَحْكَام وَالْفَرَائِض. وَقَالَ اِبْن جَرِير : مَعْنَاهُ تُقَوِّمنِي وَتُعَلِّمنِي , وَمِنْهُ تَعْزِير السُّلْطَان , وَهُوَ تَقْوِيمه بِالتَّأْدِيبِ. وَقَالَ الْجَرْمِيّ مَعْنَاهُ اللَّوْم وَالْعُتْب , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ تُوَبِّخنِي عَلَى التَّقْصِير فِيهِ.



