موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5265)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (5265)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ ثَلَاثَةً فِي ‏ ‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏ ‏أَبْرَصَ ‏ ‏وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا فَأَتَى ‏ ‏الْأَبْرَصَ ‏ ‏فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ قَالَ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ ‏ ‏قَذَرُهُ ‏ ‏وَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا قَالَ فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْإِبِلُ ‏ ‏أَوْ قَالَ الْبَقَرُ شَكَّ ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏إِلَّا أَنَّ ‏ ‏الْأَبْرَصَ ‏ ‏أَوْ الْأَقْرَعَ قَالَ أَحَدُهُمَا الْإِبِلُ وَقَالَ الْآخَرُ الْبَقَرُ قَالَ فَأُعْطِيَ نَاقَةً ‏ ‏عُشَرَاءَ ‏ ‏فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا قَالَ فَأَتَى الْأَقْرَعَ فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ قَالَ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا قَالَ فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْبَقَرُ فَأُعْطِيَ بَقَرَةً حَامِلًا فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا قَالَ فَأَتَى الْأَعْمَى فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي فَأُبْصِرَ بِهِ النَّاسَ قَالَ فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ قَالَ فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْغَنَمُ فَأُعْطِيَ شَاةً وَالِدًا فَأُنْتِجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا قَالَ فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنْ الْإِبِلِ وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ الْبَقَرِ وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ الْغَنَمِ قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى ‏ ‏الْأَبْرَصَ ‏ ‏فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ قَدْ انْقَطَعَتْ ‏ ‏بِيَ ‏ ‏الْحِبَالُ ‏ ‏فِي سَفَرِي فَلَا ‏ ‏بَلَاغَ ‏ ‏لِي الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ بَعِيرًا ‏ ‏أَتَبَلَّغُ ‏ ‏عَلَيْهِ فِي سَفَرِي فَقَالَ الْحُقُوقُ كَثِيرَةٌ فَقَالَ لَهُ كَأَنِّي أَعْرِفُكَ أَلَمْ تَكُنْ ‏ ‏أَبْرَصَ ‏ ‏يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللَّهُ فَقَالَ إِنَّمَا وَرِثْتُ هَذَا الْمَالَ ‏ ‏كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ ‏ ‏فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ قَالَ وَأَتَى الْأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَى هَذَا فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ قَالَ وَأَتَى الْأَعْمَى فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ ‏ ‏وَابْنُ سَبِيلٍ ‏ ‏انْقَطَعَتْ ‏ ‏بِيَ ‏ ‏الْحِبَالُ ‏ ‏فِي سَفَرِي فَلَا ‏ ‏بَلَاغَ ‏ ‏لِي الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً ‏ ‏أَتَبَلَّغُ ‏ ‏بِهَا فِي سَفَرِي فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي فَخُذْ مَا شِئْتَ وَدَعْ مَا شِئْتَ فَوَاللَّهِ لَا ‏ ‏أَجْهَدُكَ ‏ ‏الْيَوْمَ شَيْئًا أَخَذْتَهُ لِلَّهِ فَقَالَ أَمْسِكْ مَالَكَ فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ فَقَدْ رُضِيَ عَنْكَ وَسُخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ ‏


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرَادَ اللَّه أَنْ يَبْتَلِيهِمْ ) ‏ ‏وَفِي بَعْض النُّسَخ ( يُبْلِيهُمْ ) بِإِسْقَاطِ الْمُثَنَّاة فَوْق , وَمَعْنَاهُمَا الِاخْتِبَار. وَالنَّاقَة الْعُشَرَاء الْحَامِل الْقَرِيبَة الْوِلَادَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( شَاة وَالِدًا ) ‏ ‏أَيْ وَضَعَتْ وَلَدهَا هُوَ مَعَهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأُنْتِجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا ) ‏ ‏هَكَذَا الرِّوَايَة ( فَأُنْتِجَ ) رُبَاعِيّ , وَهِيَ لُغَة قَلِيلَة الِاسْتِعْمَال , وَالْمَشْهُور ( نَتَجَ ) ثَلَاثِي , وَمِمَّنْ حَكَى اللُّغَتَيْنِ الْأَخْفَش , وَمَعْنَاهُ تَوَلَّى الْوِلَادَة وَهِيَ النَّتْج وَالْإِنْتَاج. ‏ ‏وَمَعْنَى وَلَّدَ هَذَا بِتَشْدِيدِ اللَّام مَعْنَى أَنْتَجَ , وَالنَّاتِج لِلْإِبِلِ , وَالْمُوَلِّد لِلْغَنَمِ وَغَيْرهَا هُوَ كَالْقَابِلَةِ لِلنِّسَاءِ. ‏ ‏قَوْله : ( اِنْقَطَعَتْ بِي الْحِبَال ) ‏ ‏هُوَ بِالْحَاءِ , وَهِيَ الْأَسْبَاب , وَقِيلَ : الطُّرُق وَفِي بَعْض نُسَخ الْبُخَارِيّ : ( الْجِبَال ) بِالْجِيمِ , وَرُوِيَ ( الْحِيَل ) جَمْع حِيلَة , وَكُلّ صَحِيح. ‏ ‏قَوْله : ( وَرِثْت هَذَا الْمَال كَابِرًا عَنْ كَابِر ) ‏ ‏أَيْ وَرِثْته عَنْ آبَائِي الَّذِينَ وَرِثُوهُ مِنْ أَجْدَادِي الَّذِينَ وَرِثُوهُ مِنْ آبَائِهِمْ كَبِيرًا عَنْ كَبِير فِي الْعِزّ وَالشَّرَف وَالثَّرْوَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَوَاَللَّهِ لَا أَجْهَدَك الْيَوْم شَيْئًا أَخَذْته لِلَّهِ تَعَالَى ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْجُمْهُور , ( أَجْهَدَك ) بِالْجِيمِ وَالْهَاء , وَفِي رِوَايَة : اِبْن مَاهَان ( أَحْمَدك ) بِالْحَاءِ وَالْمِيم , وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ بِالْوَجْهَيْنِ , لَكِنْ الْأَشْهَر فِي مُسْلِم بِالْجِيمِ , وَفِي الْبُخَارِيّ بِالْحَاءِ , وَمَعْنَى الْجِيم لَا أَشُقّ عَلَيْك بِرَدِّ شَيْء تَأْخُذهُ أَوْ تَطْلُبهُ مِنْ مَالِي , وَالْجَهْد الْمَشَقَّة. وَمَعْنَاهُ بِالْحَاءِ لَا أَحْمَدك بِتَرْكِ شَيْء تَحْتَاج إِلَيْهِ أَوْ تُرِيدهُ , فَتَكُون لَفْظَة التَّرْك مَحْذُوفَة مُرَادَة كَمَا قَالَ الشَّاعِر : ( لَيْسَ عَلَى طُول الْحَيَاة نَدَم ) أَيْ فَوَات طُول الْحَيَاة. ‏ ‏وَفِي هَذَا الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى الرِّفْق بِالضُّعَفَاءِ وَإِكْرَامهمْ وَتَبْلِيغهمْ مَا يَطْلُبُونَ مِمَّا يُمْكِن , وَالْحَذَر مِنْ كَسْر قُلُوبهمْ وَاحْتِقَارهمْ. ‏ ‏وَفِيهِ التَّحَدُّث بِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى , وَذَمّ جَحْدهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!